علماء: لا يوجد مرض اسمه فرط الحركة وتشتت الانتباه!

هل أخبرك أحدهم من قبل بأن لديك “فرط الحركة وتشتت الانتباه” أو شعرت أنت بنفسك بأنك غير قادر على الذهاب إلى المدرسة أو العمل، فقمت بتشخيص نفسك بأن لديك هذا المرض نتيجة أعراض التشتت؟

يقول العلماء إنه لا يوجد اضطراب تحت هذا التصنيف، فيما تعترف جميع الهيئات الطبية الكبرى، بما في ذلك أكاديمية طب الأطفال الأمريكية والجمعية الطبية الأمريكية والرابطة الأمريكية للطب النفسي والمعاهد الوطنية للصحة، بأن “اضطراب فرط النشاط وضعف الانتباه” يحتاج لمعاملة خاصة، حسب صحيفة” هافينجتون بوست” الأمريكية.

هل يوجد فعلاً اضطراب “نقص الانتباه وفرط الحركة”؟
ليس هناك شك في أن أعراض ADHD حقيقية، ولكن يوجد عدد كبير من الأمراض والمشاكل الصحية التي تنتج هذه الأعراض التي يتم تشخيصها بشكل خاطئ، وتشمل اضطرابات فرط النشاط ومشاكل الانتباه والتركيز واضطرابات النوم والاكتئاب ومشكلات الرؤية والسمع.

تحدي التشخيص
لا توجد فحوصات مخبرية لـADHD، ولا يمكنك تشخيصه بناءً على مسح الدماغ بالرنين المغناطيسي لتكتشف ما إذا كنت مصاباً به أم لا، وبدلاً من ذلك، يقوم الطبيب بتتبع تاريخك الصحي والأعراض التي تخبره بها وما يلاحظه عليك بينما يقوم بمتابعتك وما يمكن للآخرين الذين يعرفونك جيداً أن يقولوه، وأيضاً تاريخ عائلتك المَرَضي، وحتى مدرستك التي قضيت فيها طفولتك، ويستخدم معايير تصنيف واستبانات ليقيّم مدى تكرار هذه السلوكيات ومدى عمقها مثل:

* لا تسمع جيداً عند التحدث إليك.
* لديك مشكلة في تنظيم المهام والأنشطة.
* لديك مشكلة في الانتظار بطابور.
يمكن أن يخطئ الطبيب التشخيص، خاصة لو لم يكن لديه خبرة جيدة مع ADHD، وقد يكون التشخيص الصحيح للأعراض مرتبطاً بالاكتئاب أو تعاطي المخدرات.

إذا كان لديك شكوك:
يمكنك الحصول على رأي من الأطباء النفسيين، والذين لديهم خيارات إضافية غير الأدوية تتضمن تمارين رياضية منتظمة، وتقنين استخدام الشاشات وألعاب الفيديو والتليفزيون، وتشجيع ضبط النفس للأطفال لمساعدتهم على البقاء هادئين، والقيام بأدوارهم في المدرسة وخارجها.

ما سبب تداخل الأعراض مع اضطرابات أخرى؟
عندما اكتشف الدكتور تشارلز برادلي أن الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض ADHD يستجيبون جيداً لعقار بنزيدرين، بدأ الأطباء حينها بالتعامل مع الأعراض باعتبارها خللاً وظيفياً في الدماغ.

لكن بعد عقود من التقدم في علوم الأعصاب، يجب أن نغير تفكيرنا بالنظر لهذه الأعراض، ومن المرجح أن تزعجك هذه الأخبار؛ لأنه إذا تم اعتبار معيار التشخيص -وهو وجود 5 أعراض من أصل 18- كافياً لتشخيص الإصابة بهذا الاضطراب، فإن سكان الولايات المتحدة بالكامل يحتمل أن يكونوا مصابين بهذا الخلل!

الصحيح أن وجود هذه الأعراض بدرجة معتدلة أمر طبيعي ومتوقع، ومع ذلك هناك بعض الحالات التي لديها أعراض قاسية يجب التعامل معها بجدية ومساعدتها، وهناك 20 مشكلة يمكن أن تؤدي إلى هذه الأعراض من دون أن تعني بالضرورة إصابة باضطراب ADHD، ويتطلب كل منها طريقة مختلفة للعلاج.

من بين هذه الاضطرابات: مشكلات النوم، ومشكلات السمع والبصر، وتعاطي المخدرات (الماريجوانا والكحول على وجه الخصوص)، ونقص الحديد، والحساسية (وخاصة المتعلقة بالجو)، واضطرابات ثنائي القطب، والاكتئاب، والوسواس القهري، وإعاقات التعليم مثل عسر القراءة.

على سبيل المثال لا الحصر، أي شخص لديه هذه المشاكل أو بعضها، يمكن اعتباره مصاباً باضطراب ADHD حسب المعايير المعمول بها، لكن المنشطات ليست طريقة التعامل معها مثلما هو الحال في اضطراب ADHD.

ما العمل إذاً؟
إذا كان لديك احتمال تشخيص باضطراب ADHD، فإن الأطباء يوصونك بالتالي:

* مارِس الرياضة بشكل منتظم.

* احرص على الأكل المناسب بطعام صحي وعادات صحية للأكل.

* قلِّل من تناول الكافين بعد الظهر.

* قلل من استخدام هاتفك في أثناء العمل.

الأهم، افعل ما أنت متحمس لفعله، ومثل كثير من الأطفال الذين لا يجتهدون دراسياً لأنهم لا يشعرون بالتحدي الكافي في الفصل الدراسي؛ والبالغون أيضاً الذين لديهم عمل ودراسة لا يشعرون فيها بالمعنى والإنجاز ولا يمارسون هواية مفيدة سيشعرون بالملل والاكتئاب والتشتت، ولأن نظامنا الدراسي والمهني يحتاج ساعات أطول من العمل، فإن كثيراً من المرضى الذين يكتفون بـ4 ساعات من النوم ليلاً مع مساعدة المنشطات سيكون هذا خطيراً عليهم وغير صحي على المدى الطويل.