كيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة؟!

بإمكان رائحة الفم الطيبة أن تحسّن تفاعلكم مع البيئة المحيطة بكم، وجعلها تجربة ممتعة. لذا نقدم لكم خطوات تساعدكم في التعامل مع رائحة الفم وكيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة

ما هو المقصود بـ “رائحة الفم الكريهة”؟

البخـر الفموي (نتن النفس – Halitosis) هو مصطلح علمي متعارف عليه يصف الرائحة الكريهة الخارجة من الفم. وبحسب التقديرات، فان حوالي %50 الى %65 من الاشخاص، يعانون من هذه المشكلة.

في 90% من الحالات، يكون مصدر المشكلة في الفم، وهو قد يكون: انعدام النظافة، امراض اللثة، تراكم طبقة على اللسان، بقايا الطعام، علاج سيء للاسنان، وحتى الالتهابات في الحلق. لدى الـ 10% المتبقية، ينتج هذا الامر عن وجود مشاكل في اجهزة ونـظـم الجسم، مثل القرحة (عندما يتعلق بالالتهاب)، امراض في الكبد او الكلى، السكري، السرطان، او حتى التوهم بها (الاشخاص الاصحاء يشتكون احيانا من رائحة فم كريهة، لا يستطيع احد سواهم ان يشمها، وهي ليست مرتبطة باية مشكلة عضوية او مرضية).
تـشير رائحة الفم الكريهة، في معظم الحالات، لوجود غاز الكبريت الذي تنتجه البكتيريا الموجودة في الفم. كما تزيد العوامل التي تساعد على نمو هذه البكتيريا، من احتمالات ظهور رائحة كريهة للفم. من هذه العوامل على سبيل المثال: تراكم المواد الغذائية داخل الجيوب المحيطة بالاسنان، حول النتوء الموجودة في الجزء الخلفي من اللسان، او في جيوب اللوزتين الصغيرة. اضافة للخلايا المتساقطة من الفم وتدفق القليل من اللعاب. كذلك يعتبر البلغم في الحلق، او في الجيوب الانفية، احد العوامل التي من الممكن ان تشكل ارضية خصبة للبكتيريا. وهنا لا بد من الاشارة الى ان ساعات الليل وفترات ما بين الوجبات، تعتبر الظروف الافضل والامثل لنشوء مشكلة رائحة الفم الكريهة.
على الرغم من ان رائحة الفم الكريهة تشكل مصدر ازعاج واحراج اجتماعي بالمقام الاول، الا ان الدراسات وجدت ايضا ان غازات الكبريت المسؤولة عن ظاهرة البخر الفموي (هي كبريتيد الهيدروجين والميثيل مركبتان)، يمكنها ان تسبب ضررا في انسجة الفم، ومن الممكن ان تؤدي للاصابة بالتهاب اللثة (التهاب اللثة والاربطة الداعمة للاسنان).
عندما تحصل اصابة بمرض التهاب اللثة، فان مشكلة البخر الفموي قد تزداد سوءا، لان البكتيريا تتراكم في الجيوب التي تتكون بالقرب من الاسنان.
من المهم ان تعرفوا: بامكان رائحة الفم الطيبة ان تحسن تفاعلكم مع البيئة المحيطة بكم، وجعلها تجربة ممتعة. كذلك، وبناء على نتائج دراسات وادلة اخرى، بامكان الخطوات التالي ذكرها ان تساعدكم في التعامل مع رائحة الفم وكيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة.
توصيات للتخلص من رائحة الفم الكريهة

الحفاظ على النظافة:

من خلال تنظيف الاسنان بالفرشاة، اضافة لاستخدام الخيط الطبي لتنظيف الفراغات الموجودة بين الاسنان، بشكل منتظم. تساعدكم هذه الاجراءات بالحفاظ على اسنان نظيفة وخالية من جزيئات الطعام، التي قد تسبب رائحة الفم الكريهة. الا ان هاتين العمليتين وحدهما غير كافيتين، فانت بهذا تصل الى 25% فقط من اجزاء فمك واسنانك، ولكن لضمان حصولك على نظافة كاملة بنسبة 100% يجب استخدام غسول الفم، مثل ليسترين ®Listerine مرتين يوميا على الاقل. فهذا سيساهم بشكل كبير في تعزيز صحة لثتك ووقاية الاسنان من التسوس والحفاظ على اسنان بيضاء، وبالتاكيد مكافحة رائحة الفم الكريهة.
السيطرة على الكبريت:

يمكنكم القيام بذلك من خلال استخدام معجون الأسنان – أو مستحضرات غسول الفم التي تحتوي على عناصر الزنك أو ثاني أكسيد الكلور المثبت – بشكل منتظم، فهي تساعدكم على التخلص من الرائحة التي تسببها المواد الكيميائية الموجودة في الكبريت.
فرك اللسان:

عليكم المواظبة على فرك اللسان بالفرشاة، أو باستخدام مكشطة اللسان بانتظام، وذلك من أجل إزالة مسببات الرائحة الكريهة، ومن أجل السيطرة على مستوى البكتيريا.  
الفحص لدى طبيب الأسنان:

من المحبذ زيارة طبيب الأسنان من أجل تشخيص وجود المشاكل التي من الممكن أن تـُسهم في ظهور رائحة كريهة للفم، وهي مشاكل ترتبط مباشرة بصحة الفم.
هذه النصائح والتوصيات هي جزئية فقط لكيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة، ولا تهدف لأن تكون بديلا لتشخيص الطبيب أو الصيدلي. في سياق هذه المقالة، سنورد تفصيلا أكثر دقّة وعمقا للأدوية، الفيتامينات، الأعشاب الطبية، الأغذية وتغييرات نمط الحياة، التي من شأنها أن تساعدكم في معرفة كيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة.
كيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة من خلال تغيير نمط الحياة

ان الحفاظ على نظافة الفم، هو على الارجح، الوسيلة الاكثر فاعلية للحد من تراكم الفضلات والبكتيريا التي تسبب رائحة الفم الكريهة. تشمل نظافة الفم تنظيف الاسنان بالفرشاة وتنظيف ما بين الاسنان باستخدام الخيط الطبي بشكل منتظم، و/ او بواسطة اجهزة الغسل الحديثة (الميكانيكية) من اجل ازالة بقايا الطعام المتراكمة بعد تناول الوجبة، واستخدام غسول الفم مرتين في اليوم كغسول الفم الليسترين ®Listerine الذي يقضي على الجراثيم التي تسبب رائحة الفم ويحافظ على صحة اللثة ويمنع التهابها.
كذلك، من الممكن أن يساعد فرك اللسان، أو استخدام مكشطة اللسان – وبخاصة في منطقة الحُبَيْبات في اللسان- على إزالة مُسَبِّبات الرائحة، وتقليل كمية البكتيريا الموجودة في الفم بشكل عام.
نظرًا للدور الكبير لأمراض اللثة في التسبب بحدوث ظاهرة البخر الفموي، فإننا نوصي بعلاج الأسنان بشكل منتظم من أجل منع الإصابة بأمراض اللثة، أو من أجل علاجها إذا وقعت الإصابة. يشمل هذا الأمر، علاج جيوب اللثة أحيانًا، وكذلك تنظيف تَكَلُّسِ الأسنان.
كذلك، من المعروف أن انخفاض تدفق اللعاب يزيد من تركيز البكتيريا في الفم، مما يؤدي لزيادة الرائحة الكريهة. أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لجفاف الفم هو تناول الأدوية، مثل مضادات الهيستامين، بعض مضادات الاكتئاب وَمُدِرَّات البول. وكذلك في حالات مثل التنفس بشكل دائم من الفم، بالإضافة للعلاجات الإشعاعية، الجفاف، وأمراض مختلفة. كل هذه العوامل من الممكن أن تساهم في خلق رائحة كريهة للفم.
قد يساعد استخدام وسائل زيادة إنتاج اللعاب في الفم (مثل العلكة الخالية من السكر وشرب الماء)، من حدّة البَخَر الفموي، خصوصا عندما يكون سببها قلة تدفق اللعاب. كذلك من المحبذ تجنب شرب الكحول (وإن كان الامر يبدو غريبا، نظرا لأن الكحول هي أحد العناصر الأساسية المستخدمة في صنع الكثير من مستحضرات غسول الفم)، لأن الكحول تسبب جفاف الفم.
عندما تلامس البكتيريا الموجودة في الفم، الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت، يزداد إنتاج غازات الكبريت، التي تعتبر مسؤولة عن نشوء رائحة الفم الكريهة.
جرى فحص هذا التفاعل في بحث تم خلاله رفع تركيز غازات الكبريت في الفم، من خلال قيام المشاركين فيه بغسل أفواههم بمستحضر يحتوي على حمض أميني يسمى الـ “سيستائين”. فتبين أن تنظيف الفم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكبريت، مثل منتجات الألبان، الأسماك واللحوم، من شأنه أن يساعد في إزالة بقايا الطعام التي تغذي البكتيريا أيضًا.
المكملات والإضافات الغذائية

كيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة بالفيتامينات

بما أن معظم حالات رائحة الفم الكريهة، تكون بسبب المركبات ذات الرائحة التي تنتجها البكتيريا، فإن تدابير عامة للحد من كمية البكتيريا – مثل العلاج الوقائي من أمراض جيوب اللثة والتهاب اللثة – قد تكون مفيدة. كذلك، تساعد مستحضرات غسل الفم، أو معاجين الأسنان التي تحتوي على مُكَوَّن يسمى ثاني أكسيد الكلور المثبت، على ما يبدو، في منع رائحة الفم الكريهة، لأنها تحارب مباشرة مركبات الكبريت الموجودة في الفم.
كانت إحدى الدراسات قد وجدت أن رائحة الفم الكريهة، انخفضت لمدة أربع ساعات على الأقل، بعد استخدام مستحضر غسول الفم الذي يحتوي على المادة المذكورة آنفًا.
كما أظهرت دراسات سابقة قدرة الزنك على تقليل تركيز مركبات الكبريت المتطايرة في الفم. ووجد أحد الأبحاث أن إضافة الزنك لمعجون الأسنان الذي يحتوي على صودا الخبز، خفض من حدّة البَخَر الفموي. وذلك من خلال خفض مستويات هذه المركبات في الفم. بينما أظهرت دراسة أخرى أن مستحضر غسول الفم الذي يحتوي على الزنك، كان ناجعا جدا في منع الأضرار الناجمة عن الميثيل مَرْكَبْتان، والذي يصيب أنسجة جيوب اللثة في الفم.
يوصي بعض الأطباء باستخدام المكملات والإضافات الغذائية للوقاية والعلاج من أمراض جيوب اللثة، بما في ذلك فيتامين C (غالبا ما يعاني الأشخاص المصابون بأمراض جيوب اللثة من نقص الفيتامين C)، فيتامين E، السيلينيوم، الزنك، كو- أنزيم Q10 وحمض الفوليك. يقلل حمض الفوليك أيضًا من إمكانيات التعرض لالتهابات اللثة عند استخدامه في غسل الفم.
كيفية التخلص من رائحة الفم الكريهة بالأعشاب الطبية

بعض المستحضرات التي تباع في السوق كمستحضرات غسول للفم، قد تكون مفيدة في حل هذه المشكلة، وذلك لأنها تحتوي على الثيمول (الزعتر) والإكليبتول (من الأوكالبتوس – شجرالكينا). إضافة للزيوت العطرية التي ثبتت فاعليتها ضد البكتيريا. ووفقًا لأحد التقارير، فإن كمية البكتيريا في الفم انخفضت خلال ثلاثين ثانية بعد استخدام مستحضر غسول الفم المُسمى “ليسترين”، والذي يحتوي على مادتي الثيمول والإكليبتول. كما أظهرت الدراسات أن الثيمول وحده نجح في وقف نمو وتكاثر البكتيريا الموجودة في الفم.
هنالك زيوت عطرية أخرى (نظرًا لخصائصها المضادة للبكتيريا) يتم استخراجها من نبتة الشاي، الثوم، الكَمُّون، النعناع والمَرْيَمِيَّة، وكذلك من عدد من النباتات الأخرى، يمكننا استخدامها كمركبات وعناصر في إعداد مستحضرات غسول الفم أو معجون الأسنان. لكن نظرًا لمخاطر حدوث الحساسية، أو الآثار الجانبية إذا ما تم ابتلاع بعض هذه الزيوت، فإنه يوصى باستشارة مختص قبل الشروع بالعلاج بواسطة الزيوت العطرية التي تباع دون وصفة طبية لعلاج مشكلة رائحة الفم الكريهة.