كيف أبعد الخوف من قلبي

 من منّا لم تتسلّل المخاوف إلى قلبه في إيّ مرحلةٍ من مراحل عمره ، فالحياة بما فيها من تحديات و ما تنطوي عليه من مواجهةٍ للمخاطر أحياناً تبعث في النّفس الشّعور بالخوف و عدم الارتياح ، و إنّ أبسط صورةٍ للخوف الذي يشعر به الإنسان وجوده في مكانٍ مظلمٍ فسيح ليس معه أحد كغابة مثلاً ، حيث يشعر الإنسان حينئذ بمشاعر الخوف و القلق و هذا أمرٌ فطريّ بسبب ما جبلت عليه نفس الإنسان من الخوف من المجهول و الخوف من الظّلام و الوحدة ، و حيث يكون احتمال تعرضه للأذى أكبر سواءً من قبل أشرار النّاس أو من قبل الهوامّ و الحيوانات الشّرسة ، فصور الخوف إذن كثيرةٌ متعدّدة و التّحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان هو كيفيّة مواجهة المخاوف و قهرها بحيث لا تؤثّر على حياته و عمله ، فللمخاوف بلا شكّ آثارٌ سيّئةٌ على نفس الإنسان حيث تحدّ من أدائه و كفاءته و تمنعه من تحقيق أهدافه في الحياة ، و لكي يبعد الإنسان المخاوف من قلبه عليه باتباع الآتي :

أن يكون إيمان الإنسان بربّه متيّقناً في قلبه راسخاً ، فالمسلم صاحب العقيدة السّليمة يعلم علم اليقين بأنّ الله سبحانه و تعالى قضاؤه نافذٌ في عباده ، كما يعلم بأنّ ما يصيبه من خيرٍ أو شرٍ إنّما هو بعلم الله و قضائه ، فيطمأن قلبه لذلك و يعلم بأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، و ما أخطأه لم يكن ليصبه ، و أنّ الأمّة كلها بإنسها و جنّها لو اجتمعت على أن يضروه بشيءٍ لم يضرّوه إلا بشيءٍ قد كتبه الله تعالى عليه ، فمن وجد ذلك في قلبه وجدته يقتحم الصّعاب و يركب الخطر لتحقيق أهدافه موقناً بقضاء الله مطمئنّا به .
أن يأخد الإنسان بأسباب الشّجاعة و الإقدام و أن يعزّز جانب الإيجابيّات في حياته و يقهر السّلبيّات ، فعندما يعدّ الإنسان نفسه و يتسلّح بعد سلاح الإيمان بسلاح الإعداد بأن يمتلك جسداً قويّاً قادراً على الدّفاع عن نفسه ، و أن يتحلّى الإنسان بإرادةٍ قادرةٍ على مواجهة المخاوف و قهرها ، فالنّفس إنّما هي سفينةٌ طائعةٌ يسير بها الإنسان للوجهة التي يريدها ، و الإستسلام لآفات النّفس و ضعفها من أسباب الهلاك و الخور .