تعريف المرض النفسي

يعرّف المرض النفسي على أنه حدوث خلل في الوظائف المتعلقة في شخصية الإنسان، ويحدث هذا الخلل نتيجة لحدوث انحراف عن السواء، وفي هذه الحالة يصاب الإنسان بالضيق وعدم قدرته على القيام بأي يعمل يتعلق به، وتؤدي إلى الشعور الداخلي لدى الشخص بأنه يكره نفسه ولا يتقبلها.
والمرض النفسي لا يتعلق بالنمو العقلي والثقافي للإنسان، بل ينتج بشكل أساسي من أحداث يمر بها الإنسان في حياته، وفي الكثير من الأحيان تكون أحداثاً مؤلمة وصعبة ومعقدة، مما يجعله غير قادر على القيام بحل أي مشكلة تواجهه في حياته، وبالتالي تفاقم هذه المشاكل ودخوله في حالة من الاكتئاب والتوتر واليأس من الحياة، وكثير من الأشخاص الذين يلجؤون إلى الانتحار والموت عند تفاقم المرض النفسي لديهم.
أسباب المرض النفسي
هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الإنسان بالمرض النفسي وهي:
أسباب وراثية فسيولوجيا: للأسباب الوراثية دور كبير في إصابة الإنسان بالمرض النفسي، وذلك لأن بعض الأشخاص يتمتعون بحساسية مفرطة مقارنة مع غيرهم، وهذه الحساسية تتواجد عندهم بالفطرة، وتأخذ بالتطور والنمو مع مرور الوقت وتراكم الأحداث وتفاقمها، ويتأثر الجهاز العصبي لدى هؤلاء الأشخاص بشكل أكبر من غيرهم، مما يؤدي إلى حدوث أمراض نفسية لدى هؤلاء الأشخاص.

أسباب نفسية بيئية: للتربية داخل الأسرة دور كبير في التأثير على نفسية الشخص وإصابته بالمرض النفسي، والذي ينتج من السيطرة والدكتاتورية المفروضة على الشخص، وطريقة العقاب والتأديب المفرطة والزائدة عن الحدّ الطبيعي، والمشاكل التي تحدث ما بين الزوج والزوجة والتي تنتهي بالطلاق، فكل هذه الأمور لها دور كبير في حصول المرض النفسي للشخص.

الصدمات الانفعالية: تعرض الشخص في مراحل حياته الأولى إلى العديد من الصدمات، يكون لها تأثير قوي على نفسيته وانعكاسها في المراحل المتقدمة في حياته كمرحلة المراهقة، وعدم القدرة على نسيان هذه الصدمات، مما يؤدي إلى تكون العقد النفسية داخله، وبالتالي الإصابة بالمرض النفسي المدمر.

الإحباط في الطفولة: تعرض الشخص في مرحلة الطفولة للإحباط كالحرمان أو فقدان العاطفة وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى حدوث أضرار نفسية في الشخص، ويجعل منه شخصاً ذا طبيعة حساسة للكثير من الأمور خاصة في سن المراهقة، وبالتالي يكون أكثر عرضة للإصابة بالمرض النفسي.

تعرض الشخص للعديد من المواقف الصعبة التي تؤدي إلى إصابته بصدمة نفسية كحدوث خسارة مالية فادحة، أو فقدان إنسان عزيز عليه، أو خسارة منصب أو مركز اجتماعي، أو حدوث تغيرات مفاجئة وغير متوقعة في حياة الشخص، وتؤدي إلى دخوله في حالة نفسية سيئة، وإصابته بمرض نفسي حادّ.

١ مفهوم الأمراض النفسية

٢ أسباب الأمراض النفسية

٢.١ الأسباب المُهيِّئة

٢.٢ الأسباب المرسِّبة

٢.٣ الأسباب الحيوية أو الجسمية

٢.٤ الأسباب النفسية

٢.٥ الأسباب البيئية

٣ أعراض وعلاج الأمراض النفسية

٤ فيديو عن كيفية تشخيص الحالة النفسية

٥ المراجع

مفهوم الأمراض النفسية
يتعرّض أغلبُ الناس في الحياة اليوميّة إلى الكثير من الضغوطات والظروف التي قد تؤثّر على سير الحياة بشكلٍ آمن ومُستقر، بالإضافة إلى الأزمات النفسيّة التي تعترض حياة الفرد باختلاف مَراحله العمرية، وهي قد تكون مرحليّةً طارئة تزول بزوال المُؤثر التي أدَّى إلى ظُهورها، وقد تكون دائمةً مُلازمةً لصاحبها في جميع حالاته، فتُسبّب الكثير من المُعاناة والألم للفرد ومحيطه.
المَرض النفسي هو عِبارة عن مَجموعة الاضطرابات والأعراض غير الصحيّة التي تُصيب تفكير الفَرد وتنشأ في نفسه، وبالتالي تتحوّل إلى سلوكيّات تؤثر على قُدراته التكيفيّة مع ذاته ومُحيطه بشكلٍ سلبي، وغالباً ما يتمّ تَشخيص هذا المرض على أُسس منهجيّة ومَعايير مُوحّدة، ليتم بذلك تحديد الإجراءات العلاجية المناسبة.[١]
أسباب الأمراض النفسية
الأسباب التي تُؤدّي إلى ظهور الأمراض النفسية هي عِبارة عن تداخل وتفاعل الظروف الخارجيّة البيئية (المادية، والاجتماعية ) مع الظروف الداخلية (النفسية، والجسمية) بشكلٍ مُعقّد وجارف يقود الفرد إلى الكثير من السلوكيات غير التكيفيّة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وصُنِّفت أسباب الأمراض النفسية إلى الآتي:[٢][٣]
الأسباب المُهيِّئة
هي جُملة من العوامل التي تجعل الفرد مُهيّئاً للإصابة بالمرض النفسي، وقد تكون وراثيةً؛ حيث إنّ قابلية إصابة الأفراد من العائلة العصابية أكبر من قابلية الأفراد بالإصابة في العائلات غير العصابية؛ أي المصابة بالمرض العُصابي، أو قد تكون جملة الاضطرابات النفسية التي تُصاحب المراحل المختلفة التي يمرّ بها الفرد، فالمُراهق يسعى إلى إثبات ذاته وتحديد هويته واصطدامه مع من حوله، وقد يُسبّب له ذلك مرضاً نفسياً أياً كان نوعه، أو الأزمات التي يمر بها كبار السن العاملين عند وصولهم لمرحلة التقاعد، وغيرها من المؤثّرات البيئيّة التي من شأنها أن تُزعزع الأمان النفسي، وتُمهد الطريق لسيطرة المرض النفسي على الفرد.
الأسباب المرسِّبة
هي الأعراض والمؤثّرات التي تؤدِّي إلى تدفق المرض وظهوره بشكل مباشر، أي الظروف التي حرّكت وحفّزت الخبرات الأليمة والاتجاهات السلبية تجاه الفرد لذاته أو مُحيطه، والتي من المُمكن حدوثها نتيجة التنشئة الاجتماعيّة والنفسية غير السليمة في المراحل العمرية الحرجة والنمائية، ومع استدعاء هذه الخبرات نتيجةً لموقف طارئ، أو أزمة اجتماعيّة، أو عمليّة، أو نفسية يتعرض لها الفرد، أو بعض الضغوط النفسيّة التي تتكوّن نتيجة العمل، أو الدراسة، أو التجارة وغيرها، كلّ هذا يجعل من الفرد فريسةً سهلةً للوقوع في شباك الأمراض النفسيّة العُصابية وظُهورها على هيئة أزمات نفسيّة، أو سلوكيّات غير تكيفيّة تؤثّر بشكلٍ رسميّ على صاحبها ومن حوله، كالأزمات الاقتصادية، أو الفشل الدراسي.
الأسباب الحيوية أو الجسمية
هذه الأسباب خلقيّة المنشأ نتيجة تفاعلات التكوينات الجسمية أو الآثار البيولوجية التي تنتج عن اختلال تكويني أو وظيفي أو حتى وراثي، أي وجود المظاهر الجسميّة أو النمائيّة غير السليمة التي من المُمكن أن تكون غير مُكتملةً في مراحل نمو الفرد، أو العيوب الخلقية، والإعاقات الجسميّة بأنواعها، والتعرّض للحوادث والإصابات التي تؤدّي بدورها لظهور العاهات الجسديّة، والحروق، والصمم، أو العمى، وغيرها بالإضافة للأمراض الجلديّة، والأعراض الناتجة عن اضطرابات الغدد الصماء، والكثير من الأمراض العضوية، واضطراب المَظهر والشكل العام للفرد؛ فجميع هذه العوامل تُساعد على تعرّض الفرد للمرض النفسي في حال وجود بيئةٍ اجتماعيّةٍ ومُحيطيّة خصبة.
الأسباب النفسية
هي الأسباب الكامنة في نفس الفرد، فيكون مَصدرها الاتجاهات النفسيّة والسلبية تجاه ذاته ومحيطه، وقد تكون عبارة عن مشاكل في النتشئة السويّة للطفل في مراحل الطفولة النمائية، وعدم إشباع الحاجات الأساسية النفسيّة والاجتماعيّة كالأمان والحب وغيرها، بالإضافة إلى تبلور الخِبرات غير السوية لتُصبح بذلك سمةً من السمات الشخصية غير السليمة للفرد التي تؤثر في سلوكه بشكل واضح، ومن هذه الأسباب الإحباط والصراع الداخلي والمجتمعي، والتعرّض للتوتر، والقلق، والضغط النفسي، والأزمات والتجارب المؤلمة، بالإضافة إلى أن الإصابات السابقة للفرد بالأمراض النفسية وشِفائه منها تجعله أكثر عرضةً للإصابة بها في أوقات لاحقة.
الأسباب البيئية
هي الأسباب الكامِنة في البيئة الاجتماعيّة المُحيطة بالفَرد، واضطرابات التنشئة الأسريّة والمدرسية، وفرض الضغوط والمَطالب الاجتماعية، وما تحويه من التناقضات والمبالغات، وفي حال الفشل في تلبيتها يتعرّض الفرد إلى الإحباط وسوء التوافق والتكيّف الاجتماعي، والكثير من التغيّرات في البيئة الاجتماعيّة التي قد لا يستوعبها الفرد، وقد تُسبّب له فيما بعد صدمةً نفسيّةً نتيجةً لعدم القدرة على مُواكبة هذه التغيرات، بالإضافة للعوامل الثقافيّة التي يَفرضها مُجتمع مُعيّن، وعدم تكافؤ قُدرات الفَرد مع هذه العوامل وصعوبة في التفاعل معها، فتفرِض هذه البيئة المؤثّرات الهدَّامة التي تدفع الفرد للإحباط والشّعور بالتعقيد تجاه هذا المجتمع، وقد يَتَجسّد هذا المجتمع بالبيئة المدرسيّة، أو الأسرية، أو الاجتماعية بشكل عام.
أعراض وعلاج الأمراض النفسية
تُعتبر أعراض الأمراض النفسية هي الوسيلة الأكثر فعالية لفهم المرض وتحديده وتصنيفه وفهم الأسباب الكامنة ورائه، وبالتالي تحديد العلاج المناسب، فالأعراض هي عَلامات وجود المرض أو الاضطراب، وقد تكون هذه الأعراض شديدةً وواضحةً؛ فمن المُمكن أن يلاحظها كل من يُحيط بالمريض، وقد تكون متخفية في نفس المريض وتُسبب له العذاب والآلام النفسية، وهذه تحتاج إلى الأطباء للكشف عنها وتشخيصها بشكل دقيق، كما أنّه من المهم جدّاً الكشف المبكّرعن المرض، ليكون بذلك العلاج أكثر فاعليةً ونجاحاً بالإضافة إلى زيادة الإمكانية في حصر الأعراض ومنعها من التطور.
قد تختلف الأعراض باختلاف نوع المرض النفسي، إلا أنّ الأعراضَ العامّة للأمراض النفسيّة تَكون على هيئةِ الاضطراباتِ في الهَيئة العامِلة للفَرد؛ كاضطراب تعابير الوجه، واختلاف لون البشرة، والحركاتِ اللاإرادية التي تَعكس شدة التوتر النفسي، والاضطرابات الكلامية والإدراكية، والضّعف في التركيز، والقدرات الإدراكيّة، واضطراب الذاكرة، وظهور النسيان والخلل في عمليّة التذكر، والخلل في التعبير عن الانفعالات من حيث شدّتها ومداها، وغيرها الكثير من الأعراض.[٤]

١ تعريف الأمراض النفسية
٢ أسباب الأمراض النفسية

٣ أنواع الأمراض النفسية

٣.١ القلق النفسي

٣.٢ الوسواس القهري

٣.٣ الهستيريا
٥ المراجع

تعريف الأمراض النفسية
تُعرّف الصحة النفسيّة على أنها حالة الفرد الدائمة نسبيّاً في كافة جوانبه العقليّة والنفسيّة والجسديّة الصحيّة، الخالية من الأمراض العضويّة والاضطرابات النفسيّة، فتعُمُّ الفرد حالة من التوافق النفسيّ والذاتيّ والمجتمعيّ، يتبعها الشعور بالراحة، فتُمكّنه من إثبات ذاته واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق أهدافه. أما المرض النفسيّ فهو نقيض للصحة النفسيّة، حيث يمكن تعريفه بأنه اضطراب نفسيّ المنشأ، تنجم عنه اتجاهات غير سليمة للفرد تجاه نفسه ومجتمعه، أي أنّه حالة من عدم التوافق في التفاعل النفسيّ والاجتماعيّ، وظهور السلوكيات غير السوية التي تؤثر في سلامة إنجازات الفرد، وسير حياته بشكل آمن ومستقرّ لنفسه ولمن حوله، وقد ينتقل المرض النفسيّ في حالات متقدّمة من الاعتلال النفسيّ إلى الاعتلال العضويّ أو الوظيفيّ، مثل اضطرابات الجهاز التنفسي نفسيّة المنشأ، أو حالات الإكزيما النفسيّة.[١][٢]
أسباب الأمراض النفسية
تُقسَّم أسباب الأمراض النفسية إلى ما يلي:[٣]
الأسباب المُهيِّئة: وهي العوامل المُحيطة بالفرد سواء كانت داخليّة أو خارجيّة، فهي تُمهّد الظروف لحدوث المرض، وبالتالي يصبح الفرد عرضةً للإصابة به، ومن أمثلة هذه المُسببات: الخبرات المُؤلمة التي من الممكن أن يكون تعرّض لها الفرد خاصّة في مرحلة الطفولة، والعوامل الوراثية، وتردي الوضع الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض الاعتلالات الجسديّة.

الأسباب المُساعدة: وهي الأحداث والمُثيرات التي تحدُث في الوقت الذي يسبق لظهور المرض بشكلٍ مباشر، والتي تقود بدورها إلى تسارُع عملية ظهور المرض النفسي، ويستلزم ظهورها وجود قابليّة الفرد للإصابة به، أي أنّها بمثابة الأزمة التي فجَّرت المشكلات النفسيّة، لتُحوّلها إلى أمراض واضطرابات تُصيب الفرد في حال وجود الاستعداد الكامن لظهورها، كتعرّض الفرد لأزمات ماليّة يسبقها تعرّضه لضغوط نفسية شديدة، أو المراحل العمريّة الحرجة التي يمر بها الفرد.

الأسباب البيولوجيّة: وهي جُملة الاضطرابات أو الاعتلالات الجسميّة التي يكون مصدرها بيولوجيّاً كالأمراض الوراثيّة، والتشوّهات الخَلقيّة، والاختلال في العمليّات الفسيولوجيّة أثناء مراحل النمو المختلفة، واضطرابات الهيئة العامة لبُنية الفرد من العاهات والعيوب الخلقية، مما يجعلها تُؤثر في التوافق النفسي والجسمي للفرد.

الأسباب النفسية: وهي الأسباب التي يكون مصدرها نفسيّاً ذاتيّاً مرتبطاً بشكل مباشر بسلامة النمو النفسيّ خلال المراحل العمريّة النمائيّة المختلقة، والتفاعل الشخصيّ للفرد مع كافة الظروف النفسية والاجتماعية التي يواجهها، ومن أمثلتها: عدم إشباع حاجات الطفل حسب متطلباته المرحلية وحرمانه منها، والإحباط وسوء التكيف الاجتماعي، والحيل الدفاعية التي يلجأ لها الفرد في حال عدم شعوره بالأمان.

الأسباب الخارجية: وهي الأسباب البيئية المتعلقة بالمحيط الاجتماعي، والتنشئة غير السوية وغير المتوازنة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.

أنواع الأمراض النفسية
تختلف أنواع الأمراض النفسيّة باختلاف منشأها وأسبابها، فبعض الأمراض النفسيّة قد يكون أساسها عضويّاً، مثل الضمور الدماغي، وبعض الحالات المتقدّمة من الصرع، والأورام الدماغية، أو الخلل في إفراز الهرمونات، وقد تكون هذه الأمراض نفسيّة المنشأ مثل حالات العصاب الذي يشمل القلق المرضيّ، وتوّهم المرض، والاكتئاب، والهستيريا، والخوف، والوسواس القهري. وقد تكون ذهانيّة كانفصام الشخصية، وذهان الهوس، والهذاء، كما توجد أمراض جسميّة نفسيّة، أو ما يُسمّى بالسيكوسوماتيّة، وتظهر في أجهزة الجسم التي يُسيطر عليها الجهاز العصبيّ التلقائيّ، كالجهاز البولي، والجهاز التناسليّ، والجهاز التنفسيّ وغيرها. أما علم الطب النفسي فقد قسّم الأمراض النفسيّة إلى ما يلي على سبيل الذكر وليس الحصر:[٤][٥]
القلق النفسي
القلق هو سلوك طبيعيّ يظهر عند الفرد في حال تعرضه إلى أي ضغوط حياتيّة، ويُعتبر هذا السلوك مؤثّراً ومُحفّزاً يدفعه إلى الإنجاز والعطاء بكل ما يملك، فهو لا يُعيق سير حياته، بل يقوده إلى النجاح وبالتالي الشعور بالراحة، أما القلق المرضيّ فهو حالة مزعجة غير مرغوبة غامضة غير مفهومة لصاحبها، وتُعيق استمراريّة حياته بشكل طبيعي، فهي الشعور بالضيق وعدم الارتياح، وهي في الأصل الخوف المستمر والخوف من المجهول، أو توقّع حدوث مصيبة أو كارثة، وانتظار حدوثها، والعيش في إطار الذعر والرعب من وقوعها، إذاً فهي مُؤثر داخلي يستمر مع الفرد في أغلب أحيانه، ويحرمه من التركيز والاسترخاء والراحة والاستمتاع بحياته، وتُصاحب حالات مرض القلق النفسي الكثير من الأعراض الجسميّة التي يُسببها الاضطراب في الجهاز العصبيّ اللاإرادي، وزيادة إفراز الأدرينالين في الدم، ممّا يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة التعرّق، وارتعاد الأطراف، وشحوب الجلد، كما يؤثر هذا القلق في كافة أعضاء الجسم، كالقلب فتزيد نبضاته، وقد يشعر الفرد بالألم بالجانب الأيسر من منطقة الصدر، بالإضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي والشعور بالقيء، والغثيان، وحالات الإسهال، والإمساك، والتشنجات العضليّة، والشد العضلي نتيجة للشعور المُبالغ فيه بالتوتر والخوف، وغيرها الكثير من الأعراض الجسميّة التي قد تُصبح خطيرة على حياة الفرد إذا تُركت دون علاج.[٦]
الوسواس القهري
يُصيب الوسواس القهري في أغلب الأحيان الشخصيات التي تمتاز بالدقة الشديدة، وحب النظام، واتباع القوانين بشكل حذر، وغالباً ما تكون هذه الشخصيّة تتسم بالعناد، والتصلُّب، والابتعاد عن المرونة في التعامل، فهذه السمات الشخصية قد تكون سمات مُهيِّئة لتعرض الفرد لهذا المرض، ومن أهم أعراضه أن تُلازم الفرد أفكار سيئة قد تتعلّق بالدين أو الجنس، ومن المستحيل وقوعها أو ملاحظتها، وفي أغلب الأحيان يعي الفرد مدى خطأ هذه الأفكار أو استحالتها، إلا أنها تُلازمه وتُسيطر على تفكيره وانفعالاته، وتُنشئ الكثير من النقاشات الداخليّة والتساؤلات اللانهائية التي تجُرُّه إلى دائرة مُغلقة من الأفكار والتساؤلات، وقد تكون هذه الأعراض على هيئة أفعال كالخوف من تراكم الأوساخ، والرغبة المستمرة في غسل اليدين لأكثر من خمسين مرة متتالية، أو الاستحمام عشر مرات يومياً، أو التأكد المستمر من إغلاق الباب أو إحكام إغلاق أنبوبة الغاز، بالإضافة إلى الكثير من الأعراض التي تقود صاحبها إلى الإحساس بالجنون.[٧]
الهستيريا
غالباً ما يُصاحب هذا المرض الشخصيات الهستيريّة القابلة للانفصال التام عن الواقع، وعيش دور معيّن يفصلها عن واقعها، بالإضافة إلى الشخصيات التي تعاني من قلة النضج الوجدانيّ، والشخصيات المُحبة للمبالغة والتهويل في وصف الوقائع، فالهستيريا هي عبارة رفض العقل اللاواعي التغاضي عن بعض الأفكار التي يتجاهلها العقل الواعي وينبذها، وهي في الأصل تكون أفكاراً وغرائز وشهوات مذمومة وفي بعض الأحيان محرمة يتلقاها العقل اللاواعي بعد رفض العقل الواعي لها ومقاومة هذا الرفض، فيكون هذا المرض نتيجة للصراع الداخليّ بين الواعي واللاواعي، وتظهر أعراضه على هيئة اختلال حركة الأطراف، أو فقدان مؤقت للذاكرة والغياب عن الوعي وغيرها من الأعراض الجسدية، ومثال ذلك شعور المريض بالكراهية تجاه شخص معين ولكن عقله الواعي يضبط هذا الشعور ويتحكم به ليجعله يتقبل هذا الشخص ويتقبل التعامل معه ولو بشكلٍ مؤقت، فيتلقى اللاواعي هذا السلوك ويحتفظ به بصورته الأصلية الممتلئة بالكراهية ويُخرجه على هيئة انفعال جسدي، مثل أن يُصاب المريض بالقيء حالما مصادفته لهذا الشخص.[٨]
الاكتئاب
يظهر الاكتئاب عادة عند الأشخاص الذين يُظهرون استجابات نفسيّة غير تكيفيّة، وميّالة للاكتئاب في حال تعرضها للخبرات غير المرغوب فيها، وهي تعاني أيضاً من القصور في النضج الانفعالي، وتغيّر المزاج بشكل سريع يتبع الظروف البيئيّة المحيطة، إذاً فالاكتئاب هو الإحساس الدائم بالحزن والتعاسة وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة، والشعور المستمر بالإحباط وفُقدان الأمل، بالإضافة إلى المحاولة للوصول للسعادة والفشل في ذلك، وبالتالي ارتفاع شدة الإحباط والجزع لديه، كما أنّ الفرد الذي يعاني من هذا المرض تظهر عليه حالات من اختلال النوم والطعام، والخمول والثقل في حركة الجسم، والخوف والرعب الداخليّ، بالإضافة إلى عدم القدرة على التركيز والتردد المستمر وعدم الإقدام على اتخاذ القرارات، وأحياناً يصل إلى تمني الموت، وانتهاء حياته التي يعتقد أن لا جدوى منها، إذا فالاكتئاب يحدث نتيجة للضغوط التي يتعرض لها الفرد ويتفاعل معها بشكل سلبيّ، والوصول به إلى حاله من الاكتئاب.[٩]