ما هو سبب العصبية الزائدة

ميز الله عزوجل الإنسان بالعقل الذي يجعله يفكر ويتفكر في هذا الكون العظيم، وكذلك ميزه بالإحساس والمشاعر ليشعر مع باقي الناس، فالإنسان تركيبة معقدة من الأحاسيس والمشاعر لم يستطع أحد فهمها أو التعرف على ماهيتها، وهذه التركيبة ميّزت الإنسان عن غيره من باقي المخلوقات، ففي بعض الأحيان يشعر بالسعادة وفي بعض الأحيان يشعر بالحزن، وهذه المشاعر والأحاسيس عبارة عن تفاعل الإنسان مع المحيط من حوله ونستطيع القول بأنها ردة فعل لما يمر به في حياته، ومن تلك المشاعر التي يشعر بها الإنسان هي العصبية.

العصبية هي من أكثر الأمور التي تعرّض الإنسان للمواقف المحرجة وتتسبب له بخسارة الكثيرين من حوله، وخاصةً إذا كانت هذه العصبية زائدة عن حدها، فيصبح الإنسان متعصباً من أتفه الأشياء التي تجري حوله، فيتهور ويتسرع في الحكم على الأشياء، وفي هذه الحالة يصبح الإنسان العصبي شخص لا يُطاق، لذا على الإنسان العصبي السعي بشتى الطرق لعلاج هذه المشكلة، وأن يهدئ نفسه باستمرار وألا يتسرع في الحكم على الأشياء من حوله.
وعكس العصبية هو الحلم، وهو من صفات وأخلاق العرب الحميدة التي تحلوا بها على مر الزمان، والحلم من أكثر الصفات الحميدة التي كان رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يتحلى بها، فلولا حلمه –صلى الله عليه وسلم- ورحابة صدره لما أسلم الكثير من الناس، فقد قال عزوجل في كتابه عن رسوله الكريم : ” لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك “.
عندما يكون الإنسان في حالة العصبية فإنه لا يشعر بما حوله فيصرخ ويوبخ ويحطم ويتكلم بما لا يجب أن يتكلم به، لكنه سرعان ما يعود إلى وعيه بعد الإنتهاء من هذه الحالة، فكم من موقف محرج وقع به الإنسان بسبب عصبيته، وكم من شخص خسر في حياته بسبب تهوره، لكن بالطبع هنالك بعض العوامل والأسباب التي تجعل من الإنسان عصبياً، فما هي أسباب العصبية الزائدة ؟
العصبية تعتبر حالة عارضة يمر بها الإنسان، وأسبابها تختلف حسب الجنس فحالة الذكر مختلفة عن الأنثى، والمرحلة العمرية، ويمكن تقسيم أسباب العصبية حسب الفئة العمرية :
مرحلة الطفولة : في هذه المرحلة يكون الطفل عصبياً ويسيء التصرف لعدة أسباب، كالغيرة في حال وجود مولود جديد في البيت، أو اصابته بأمراض وراثية، أو في حال وجود تأخر سلوكي أو معرفي لدى الطفل، أو في حال كان الطفل مدلل بشكل كبير من قبل العائلة، وأحياناً يكون الطفل عصبياً في مرحلة بداية الدراسة.

مرحلة المراهقة : في هذه المرحلة يتعرض الإنسان لتغيرات هرمونية وفسيولوجية تجعل من تصرفاته غير طبيعية وتجعله يتعرض بشكل كبير للعصبية الزائدة والتوتر، وكذلك يكون الإنسان في مرحلة استكشاف وتعرف لما يجري حوله، لذا فإنه يتعرض لضغوط نفسية شديدة.

مرحلة الشباب : في هذه المرحلة يكون للإنسان الكثير من الأهداف والطموحات التي يسعى دائماً لتحقيقها وكذلك يشعر الإنسان بأن عليه مواجهة الواقع، فبمجرد أن انتهى من مرحلة التعليم فإنه يسعى للبحث عن عمل ليبني مستقبله ويحقق ذاته، لكن في كثير من الأحيان يتعرض إلى بعض العقبات التي تمنعه من ذلك كالقيود المجتمعية التي تفرضها مجتمعاتنا، لذا نجده يتعرض إلى ضغوط نفسية هائلة في هذه المرحلة تجعل منه إنساناً عصبياً.

مرحلة منتصف العمر: يسمي الكثير من الأشخاص هذه المرحلة بسن اليأس، لشعورهم بأن الحياة في هذا العمر قد انتهت، وفي هذه المرحلة تحدث العديد من التغيرات في جسم الإنسان مما يؤثر بشكل سلبي على نفسيته وبالتالي يصبح انساناً عصبياً.