التخلص من الوسواس القهري نهائياً

 
تعريف الوسواس القهري
الوسواس القهري هو من أمراض الجهاز العصبيّ، وهو اضطرابٌ منتشرٌ يصيب الإنسان فينغّص حياته، ويصيب كل الأعمار، وقد يرافق الإنسان طوال حياته ما لم يُعالَج.
الوسواس القهريّ من أنواع الأمراض النفسيّة التي تنعكس على سلوك الفرد وتفكيره، فيلتزم المريض بتصرفاتٍ وعاداتٍ مختلفةٍ بشكلٍ مكثّفٍ ومزعج، فيعيدها مراراً وتكراراً، ويُوصَف بالقهريّ؛ لأن صاحبه لا يستطيع التخلّص منه دون الخضوع للعلاج، كما أنّه مجبرٌ على ما لا يريد من الأفعال، ويُظِهر المصاب به الوعيَ الواضح بعدم جدوى أفعاله، إلا أنّه لا يستطيع الفكاك منها، وتأتيه رغبةٌ داخليةٌ وملحةٌ لفعلها.[١] أمثلة على الوسواس
يُقسّم الوسواس إلى قسمين مرتبطَين ببعضهما، الأفكار القهرية كاستحواذ فكرةٍ معينةٍ على الشخص تسيطر على تفكيره ولا يستطيع التخلّص منها، والأفعال القسريّة وهي تنبع بالأغلب من الأفكار القهرية، وتعد نتيجة لها. ومن الأمثلة على تلك الأفعال والأفكار:[٢] الخوف من الجراثيم.

الخوف من إيذاء النفس أو الآخرين.

التفكير بأفكارٍ محرَّمةٍ أو غير مقبولةٍ اجتماعياً.

الحاجة الملحّة لكون الأشياء مرتبةً بترتيبٍ وبطرقٍ معينة.

القلق حول إغلاق الأبواب.

الوسواس الخاص بنظافة الجسم، وغسل اليدين، والاستحمام باستمرار.

الترتيب بشكلٍ متناسقٍ، وإعادته إذا أخطأ الشخص في الخطوات.

مظاهر الوسواس
هناك عدة مظاهر سلوكيةٍ واجتماعيةٍ تظهر على المصاب بالوسواس القهريّ، وهذه المظاهر هي:
المظاهر السلوكيّة
ومن الأمثلة على بعض العادات والسلوكيات للمصابين بالوسواس:[٣] تخزين المواد التي لا لزوم لها، كالصّحف القديمة، أو الأشياء التي لا حاجة لها.

إعادة تكرار كلمةٍ أو جملةٍ معينةٍ.

وجود طقوس معينةٍ للشخص في تعامله مع الأشياء أو المحيطين به.

التنظيف المنزليّ بطريقةٍ مبالغٍ فيها.

تكرار غسل اليدين، أو الاستحمام بشكلٍ مبالغٍ فيه.

إعادة ترتيب الأشياء بطريقةٍ خاصةٍ.

المظاهر الاجتماعيّة
ومن الأمثلة على بعض المظاهر الاجتماعية التي تظهر على المصابين بالوسواس:[٣] عدم رغبة المصاب بالوسواس القهريّ في مصافحة الآخرين أو أن يلمسه أحد.

إظهار علامات الاضطراب أو القلق الشديد عندما لا تكون الأمور منظمةً بالشكل المناسب لها.

التحقق من الأمور عدة مراتٍ، ووجود الحاجة الدائمة للتأكد من الأمور وللشعور بالأمان.

الالتزام بروتينٍ معينٍ، وعدم القدرة على الخروج عنه.

التأخر في تسليم العمل والقيام بالمهمات.

تضييع الوقت بسبب الطقوس التي يقوم بها المريض بشكل دائم.

أسباب الوسواس
لم يستطع العلماء حتى الآن تحديد سببٍ واحدٍ ومباشرٍ للوسواس القهريّ، ولكن هناك مجموعةٌ من العوامل البيولوجيّة والبيئيّة التي قد تكون سبباً لهذا المرض وهي:
أسباب بيولوجية
وتقسم الأسباب البيولوجية التي تؤدي للإصابة بالوسواس القهريّ إلى نوعين:
الاستعداد الوراثي، فالوراثة أيضاً قد تلعب دوراً في الإصابة بهذا المرض، فالأولاد معرضون للإصابة بالوسواس بشكلٍ أكبر إن كان الآباء يعانون منه.[٤]

أسبابٌ لها علاقةٌ بالمخ: حيث بينت دراساتٌ لصور الدماغ أنَّه قد يوجد اختلافٌ بين دماغ المصاب بالاضطراب الوسواسي القهري ودماغ الإنسان السليم؛ فقد يوجد نشاطٌ زائدٌ في أماكن معيَّنة من الدماغ، وخاصة الأماكن المسؤولة عن الانفعالات القوية.[٥]

أسباب بيئيّة
وللبيئة المحيطة بالفرد منذ طفولته دور كبير في حياته، ومن العوامل البيئية التي قد تكون سبباً في الوسواس القهريّ:[٤] التعرّض للإساءة أو الاستغلال.

المرض.

التغير في البيئة المحيطة وطرق المعيشة.

التعرض لصدمة نتيجة موت شخص قريب.

تغيراتٌ ومشكلاتٌ في المدرسة أو مكان العمل.

المشكلات في العلاقات مع المحيطين.

تشخيص الوسواس القهريّ
هناك العديد من الفحوصات الطبية والنفسية التي يقوم بها الأخصائي لتشخيص مرض الوسواس القهريّ، حيث يستبعد بها أي أمراض أخرى لها أعراض مشابهة لأعراض الوسواس القهريّ، ومن هذه الفحوصات:[٦] الفحص الجسدي السريريّ.

التحليلات المخبريّة.

التقييم النفسي المباشر من قبل المختص.

علاج الوسواس القهريّ
يشعر المصاب بالوسواس القهريّ بالخجل، وقد يمنعه ذلك من طلب المساعدة، وهذا قد يفاقم الحالة ويجعل عملية العلاج أصعب وأطول، فكلما كان العلاج في المراحل المتقدمة فإن طرق العلاج ستكون أسهل وفعاليتها أكبر، فإذا كان هناك اشتباهٌ في وجود مرض الوسواس فيجب مراجعة المختص لتقييم الحالة وتشخيصها وإجراء اللازم فوراً.[٥] إن علاج مرض الوسواس القهريّ ممكنٌ وواردٌ جداً، خاصةً إذا تظافرت أساليب العلاج واجتمعت، ومن أنواع علاج الوسواس القهريّ:
العلاج النفسيّ
يقوم هذا العلاج على استخدام طريقة “العلاج السلوكيّ المعرفيّ” حيث يتمّ تعليم المريض من خلال جلسات محددة الطريقة التي يمكنه من خلالها مواجهة مخاوفه، سواءً بالتخيل أو بالمواجهة المباشرة لتلك المخاوف، ويتم تعليمه كيف يسيطر على خوفه، وعدم تهويل الأحداث وترك التفكير الزائد أو المبالغ فيه بالأمور، كما ويعدّل هذا العلاج المفاهيم والأفكار الخاطئة لدى المريض والتي تسبب له الوسواس القهريّ.[٧] العلاج بالأدوية
ويُستخدم العلاج بالأدوية لو رأى الطبيب المختصّ الحاجة لذلك، فقد يتم إعطاء المريض أدويةً مضادةً للاكتئاب لأنها ترفع نسبة السيروتونين التي قد يظهر لدى المصابين بالوسواس القهري نقصٌ فيها، وقد يتمّ استخدام الأدوية المضادّة للذهان. ومن المهم إبقاء الطبيب على علم بكل الأعراض الجانبيّة التي قد تحدث عند تعاطي الدواء أو أي أدوية أخرى يأخذها المريض عادةً، أو المكملات الغذائية والفيتامينات وغيرها.[٦] طرق علاجيّة أخرى
في حالاتٍ متطورةٍ من هذا المرض قد يلجأ الأخصائيّ المعالج إلى عزل المريض وإدخاله قسم الأمراض النفسيّة، أو قد يلجأ لعمل صدمات كهربائية للمريض، ولكن هذه طرقٌ علاجيّةٌ نادرةٌ وأقل اتباعاً ولا تُستخدم إلا في الحالات الحادة والمتقدمة من المرض، ولم تثبت فعاليتها حتى الآن، كما لم يتم اختبارها بشكل كافٍ.[٦]