ما هو العمل الحر؟

رجل الأعمال والحرفي والمُصمم والمكود جميعهم يُمكنهم أن يعملوا كمُستقلين، وكل من يعمل بشكل مُستقل أي لا يمتلك مديرا ويتعامل مع العملاء مباشرة ويتولى مهام التسويق لعمله والحسابات وخدمة العملاء والعديد من المهام الأخرى يعد مُستقلا يعمل بشكل حر. 

هنالك ما يقرب من 15 مليون مُستقل يعملون بالولايات المُتحدة وأوروبا بشكل حر، ويعد العمل الحر أحد الحلول لمعالجة مشكلة البطالة بالوطن العربي، وكل من يمتلك موهبة أو مهارة يُمكنه أن يحولها إلى حرفة ويعمل بشكل حر ويتربح من خلالها وبالتالي لن يحتاج إلى أن يقع تحت رحمة فرصة وظيفة الأحلام التي ربما لن تأتي بعد انتظار طويل، فبدلاً من ذلك يمكنه أن يصنع أحلامه بنفسه.

ثقافة العمل الحر بدأت في الانتشار مؤخراً بالوطن العربي مع ظهور عدد من مواقع العمل الحر على شاكلة موقع مستقل، وخمسات، واستخدام عدد كبير من العرب لمواقع العمل الحر الأجنبية مثل Upwork، وFreelancer.

إذا كانت لديك مهارات التصميم، أو البرمجة، أو الكتابة، أو إدارة القنوات علي السوشيال ميديا تستطيع أن تعمل بشكل حر، فالعديد من الشركات الضخمة الآن تفضل التعامل مع المُستقلين بدلاً من تعيين الموظفين.

الوظيفة تضع على كاهلك العديد من الأعباء على شاكلة المدير المزعج الذي سيلاحقك ليل نهار ليستخلص منك آخر قطرة طاقة تمتلكها، أو مواعيد الانصراف والحضور التى ستلتزم بها كموظف، والعديد من السلبيات الأخرى .. بالطبع ليس هذا حال كل الشركات فربما تكون محظوظا بشكل كاف لتعمل مع مدير مُتفهم ويدير فريق العمل ككقائد ولكن أغلب الشركات تعاني من تلك المشاكل.

العمل الحر يوفر عليك هذا العناء، فأنت “كمُستقل” أنت من ستحدد مواعيد عملك، وموعد استيقاظك ونومك، وكمية المهام التي ستعمل عليها، وستجد أيضاً العميل الذي ستتعامل معه والعميل المزعج الذي سترفض العمل معه، بالإضافة إلى أنك ستعمل من خلال الإنترنت.

ربما قرأت كثيراً مصطلح “الربح عبر الإنترنت”، شاهد الإعلان الفلاني لمدة ما وستربح بالنهاية x من المال، اشترك بالموقع الفلاني وستربح x من المال، ادع أصدقاءك للموقع الفلاني وستربح x من المال .. والعديد من الجمل التسويقية المُزيفة التي ربما جعلتك تكره الإنترنت وتعتقد أنه لا سبيل للربح من الإنترنت.

لقد كنت مكانك ولكن تغير الأمر عندما تعرفت على العمل الحر، وتعلمت أنه يمُكنني أن أتربح من عملي ومجهودي وليس من مشاهدة إعلان ما أو التسجيل بموقع سحري ما يوزع المال على الأعضاء، وهنالك العديد من الشباب اتجهوا للعمل الحر لعدة أسباب من ضمنها انتشار البطالة، فرصة للعمل أثناء الدراسة، كرههم للروتين الممل بالوظيفة التقليدية، أو ببساطة بسبب كرههم لكونهم مرؤوسين.

وقد يتساءل البعض عن المهارات اللازمة لكي يصبح مُستقلا، والإجابة على هذا السؤال ببساطة كل من هو ماهر بما يقوم به فيمكنه أن يستغل هذه المهارة في أن يتربح منها عبر الإنترنت وهنالك العديد من التخصصات التي يُمكنك شق طريقك بها من ضمنها

١- صناعة المُحتوى: أغلب الشركات بمجال الويب حالياً في حاجة إلى من يصنع مُحتوى مميزا خاصا بها، وهنالك بعض الشركات المُتخصصة بصناعة المُحتوى مثل “أرقام ديجيتال” فإذا كان لديك موهبة الكتابة يمُكنك أن تعمل كصانع مُحتوى بإحدى شركات الويب.

٢- التصميم: هل تتابع الإنفوجرافيكس التي ننشرها على أرقام ديجيتال؟، هذه من صناعة مُصمم مُتخصص بالإنفوجرافيكس، بالإضافة إلى أحد صناع المُحتوى بأرقام ديجيتال، لذا كل ما عليك أن تتعلمه هو استخدام برامج التصميم مثل الفوتشوب، وبرنامج Adobe Illustrator.

٣- البرمجة: ربما منذ صغرك تحب الأكواد والتكويد، تحب أن تصنع تطبيقات الحاسوب أو تكود مواقع الويب، يمكنك أن تقدم تلك الخدمة بشكل حر عبر مواقع العمل الحر وستجد العديد من العملاء في حاجة إلى خدماتك.

٤- الشبكات الاجتماعية: هل تقضي أغلب وقتك على مواقع التواصل الاجتماعي؟، أغلب الشركات الآن تحتاج إلى من يدير لهم حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ليبقوا على تواصل دائم مع عملائهم، وكل ما عليك فعله هو أن تتطور وتتعلم إستراتيجيات إدارة الشبكات الاجتماعية وتقدم تلك الخدمة كمُستقل وتحول شغفك إلى عمل.

٥- الدعم الفني: خدمة العملاء بالعديد من الشركات عبارة عن مُستقلين يعملون عبر الإنترنت من المنزل، وليس بالضرورة فريق يجلس بمكتب واحد ليقدم الدعم للعملاء في حقيقة الأمر العديد من الشركات حالياً تتجه إلى المُستقلين لتقليل النفقات وأجل إنتاجية أعلى.

العمل كمُستقل لن يكون سهلاً بالبداية فالمُستقل يرتدي العديد من القبعات فأنت مُقدم الخدمة، وفريق الدعم الفني، وفريق المحاسبة، وفريق التسويق وليس هنالك أي صعوبة في اكتساب هذه المهارات مع الوقت في مقابل أن تصبح رئيس نفسك وأن تتخلص من الوظيفة الروتينية التي تعمل بها.

في “سلسلة العمل الحر” سنغطي أهم الجوانب التي ستحتاجها في بداية طريقك كمُستقل، وعن أهم الأدوات والمصادر التي ستساعدك في طريق الاستقلال الوظيفي، ولكن تذكر أننا سنضعك فقط على بداية الطريق وما ستحققه وما ستصل إليه كله مرتبط بقراراتك ومجهودك.