أهمية علم النفس

لطالما كان الإنسان بشخصيّته ونوازعه وميوله لغزًا حيّر العلماء في كثيرٍ من جوانبه، فالبحث في أسرار نفسيّة الإنسان وسبر أغوارها هو جزءٌ من علم النّفس الذي اهتمّ به كثيرٌ من العلماء قديمًا وحديثًا، فعلم النّفس هو العلم الذي يعتمد على دراسة نفسيّة الإنسان وشخصيّته من أجل فهم أبعادها المختلفة والإحاطه بها مع كشف غموضها من أجل التّنبؤ بما ستحدثه النّفس من ردّات فعل مستقبليّه اتجاه الأحداث والشّخوص، إلى جانب أنّ هذا العلم يمكّن من توجيه الإنسان الوجهة الأفضل حين تعلم ميوله وتطلّعاته وما يحفّزه على العطاء والعمل.

ويشتمل علم النّفس على دراسة الظواهر النّفسيّة الإنسانيّة والتي تتكوّن من عدّة مظاهر تتضمّن عمليّات عقليّة معرفيّة حيث يقوم الإنسان بتخزين المعلومات واسترجاعها، وقد تكون تلك العمليات بسيطة مثل الإحساس وقد تكون عمليّات عقليّة معقّدة نوعًا ما حيث التّعلم والتّطور وإعمال العقل في الكون والحياة والذّكاء بشكلٍ عام، كما يشتمل علم النّفس على الحالات والسّمات الشّخصيّة للإنسان والتي تختلف من شخصٍ لآخر كالميول والطّباع والانفعالات والنّزوات.
وتكمن أهميّة علم النّفس في قدرته على كشف جوانب الإنسان المختلفة ودراسته لسمات الشّخصيّة الإنسانيّة المتنوعة حيث يستطيع أن يميّزها، فهناك الشّخصيّة العدوانيّة وهناك الشّخصيّة القياديّة، كما يدرس علم النّفس دور الحوافز في تغيير شخصيّة الإنسان وتوجيهها وهذا الجانب مهّم جدًا بالنّسبة لرجال الأعمال وأصحاب المصانع وغيرهم من الفئات الأخرى وهو ما يُطلق عليه بعلم النّفس الصّناعي.
وكذلك تكمن أهميّة علم النّفس في أنّه يسهم في وضع المناهج الدّراسيّة ووضع أساليب التّدريس المناسبة لكلّ مرحلةٍ من مراحل العمر وهذا الجانب يُطلق عليه علم النّفس التّربوي، كما أنّ هناك أنواع مختلفة ومتنوّعة من العلوم النّفسيّة التي تهتم بدراسة مدى تأثير شخصيّة الإنسان على حالة معيّنة مثل علم نفس المستهلك الذي يدرس شخصيّة الإنسان ونفسيّته من ناحية تجاريّة وبالتّالي يمكن توجيه الحملات الإعلانيّة والتّجاريّة المختلفة بعد دراسة توجّه المستهلك وميوله النّفسيّة والشّخصيّة اتجاه نمط استهلاكي معيّن، وهناك كذلك علم النّفس التّطوري الذي يدرس تطور نفسيّة الإنسان وشخصيّته خلال مراحل الحياة المختلفة.
وقد ساهم علم النّفس في وضع أساليب تشخيص حديثة للمرضى الذين يعانون من أمراض نفسيّة مختلفة مثل الاكتئاب، والقلق الشّديد والرّهاب الاجتماعي وغيرها من الأمراض، كما ابتكر علم النّفس الدّوائي من خلال التّجربة والتّطبيق كثيرًا من الأدوية التي ساهمت بشكل فاعل في علاج كثيرٍ من الأمراض النّفسيّة جنبًا إلى جنب مع العلاج السّلوكي حيث يخضع المريض إلى توجيه وإرشاد نفسي.