اهمية التغذية النباتية والطبيعية 

كثيرة هي الأبحاث والدراسات، التي تدل على أهمية اتباع نظام غذائي نباتي وطبيعي، وذلك لأهمية النظام في الحفاظ على صحة الجسم، فما هي فوائد النظام الغذائي النباتي؟

اختلف التعريف والمضمون واحد، الامتناع عن تناول الاطعمة المكونة من المصادر الحيوانية كاللحوم، والاسماك والبيض والحليب، واللجوء للطبيعة كمصدر للغذاء. اذ تعتبر التغذية الطبيعية او النباتية، الطريق الافضل براي البعض للحصول على جسد صحي، غير ان اخرين يؤيدون الامتناع عن تناول الاطعمة المصنعة مثل الطحين الابيض او السكر المكرر. وهناك النباتيون، الذين لا يتناولون الاطعمة التي لم تربى عضويا. وعدد قليل من الاشخاص ياكلون الطعام النيء فقط، ويبتعدون عن الطعام المطبوخ. وهؤلاء نسميهم الطبيعيون او النباتيون.
لماذا اتبع نظام غذائي نباتي؟

 

الجواب مرتبط بامور اعتقادية، او بيئية او صحية. ومن يقرر التحول الى النظام الغذائي النباتي لاعتبارات صحية، فهو يدرك تماما بان الغذاء النباتي، يحتوي على كميات قليلة من الدهون، وتحديدا الدهون المشبعة، وبالتالي لا يحتوي بتاتا على الكولسترول. وعليه فان تجنب الاطعمة الحيوانية، يقلل من خطر الاصابة بامراض القلب والسمنة، والعديد من المشاكل الصحية الاخرى.

ورغم ان الغذاء الحيواني، يحتوي على كميات كبيرة من البروتينات، والمعادن، وفيتامين B12. الا ان اتباع نظام غذائي نباتي متوازن، يزود الجسم بجميع العناصر الغذائية الاساسية، مما يمكن الفرد من الحصول على جسد صحي ويقيه من الامراض غير ان منظمات عالمية قد ابدت موافقتها على اتباع نظام غذائي نباتي، مثل منظمة التغذية الامريكية، والبريطانية، والكندية والايرلندية.

دراسات تدعم النظام الغذائي النباتي
الجمعية الامريكية للتغذية ADA، وهي المنظمة الاكثر تاثيرا في العالم، وتحديدا في مجال التغذية ، نشرت في عام 2009، موقفها المؤيد للتغذية النباتية. حيث اكدت في وثيقة منشورة : ” ان اتباع نظام غذائي نباتي وطبيعي، بعد التخطيط له وبشكل جيد، يعود بالمنفعة الصحية على الفرد، حيث يقيه من الاصابة بالامراض”. واعتبرت الجمعية بان النظام الغذائي النباتي المدروس، يمكن ان يتناسب مع جميع مراحل الحياة. ولذا فهو مفيد للام الحامل، والمرضعة والرضيع، وكذلك المراهق والطفل، والرياضيين .

وذكرت الجمعية ايضا في الوثيقة انه ” في كثير من الاحيان، وجد ان النظام الغذائي النباتي مرتبط بفوائد صحية، مثل انخفاض مستويات الكولسترول في الدم، وخفض مخاطر الاصابة بامراض القلب، وانخفاض ضغط الدم، وتقليل خطر الاصابة بمرض السكري من النوع 2.

ان النباتيين يميلون الى ان يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم BMI منخفض، فهم معرضون بشكل اقل لخطر الاصابة بالسرطان. غير ان التغذية النباتية، تحتوي على كميات قليلة من الدهون المشبعة والكولسترول، غير انها غنية بالالياف الغذائية، والمغنيسوم، والفوسفور وفيتامين E وC، وحمض الفوليك، والصبغات العضوية الكاروتينويدات، والفلافونيدات flavonoids، بجانب المواد الكيميائية النباتية الاخرى. هذه الاختلافات قد تفسر بعض الفوائد الصحية، لاولئك الذين يتبعون نظام غذائي نباتي متنوع ومتوازن.

واصدرت جمعية التغذية في الولايات المتحدة وكندا في عام 2003، وثيقة تنص على ان النظام الغذائي المخطط له بشكل صحيح، والذي يعتمد على النباتات الطبيعية فقط، هو نظام صحي كامل من الناحية التغذوية ومناسب لجميع الاعمار، بما في ذلك الرضع، والاطفال، والمراهقين، والنساء الحوامل والمرضعات. كما اشارت الوثيقة، الى مزايا النظام الغذائي النباتي، وفوائده في الوقاية من الامراض الشائعة، بالاشارة الى انخفاض معدلات الوفيات الناجم عن امراض القلب، وانخفاض نسبة الاصابة بسرطان البروستاتا، وسرطان القولون والسكري.

اما المنظمة الامريكية ” اطباء من اجل الطب المسؤول PCRM” فهي تتكون من 5 الاف عضو من الاطباء والعلماء. حيث اوصت المنظمة باتباع نظام غذائي يعتمد على المكونات النباتية والطبيعية. حيث يمكنكم الاطلاع اكثر على الدراسات العلمية، والمعلومات التفصيلية على موقع المنظمة، والتي تصف اهمية النظام الغذائي النباتي، والذي يقيكم من الامراض التي قد تصيب القلب والاوعية الدموية، بجانب حمايتكم من داء السكري من النوع 2، وتجنب السمنة.

المزيد حول: هل الغذاء النباتي صحي اكثر من التهام اللحوم؟

بحث عالمي يقيس الكولسترول في الدم
كثيرة هي الدراسات والابحاث التي اشارت من خلال نتائجها الى اهمية اتباع نظام غذائي نباتي وطبيعي، لاسيما وان “بحث الصين” هو نموذج يدلل بشكل مفصل على فوائد التغذية النباتية، والتي اكدها مشرف الدراسة، البروفيسور كولين كامبل. فهل سمعت عن بحث الصين من قبل؟

بحث الصين The China Study، هو بحث علمي شمولي، يتخلله اجراء مسح التغذية على سكان الكون. ويجري هذا البحث بالتعاون الحاصل بين جامعة كورنيل، وجامعة اكسفورد، والمركز الصيني الوطني للطب الوقائي. وتضمن البحث تتبع 6500 فرد، ممن يعيشون في 65 مقاطعة ريفية او شبه ريفية في الصين، بهدف توثيق العادات الغذائية الخاصة بهم، ودراسة نمط حياتهم، ورصد الحالات المرضية والوفيات في تلك المناطق. وقد خضع المشاركون في الدراسة الى اختبارات الدم والبول، وتم فحص نظامهم الغذائي لمدة ثلاثة ايام، بجانب اجراء تحاليل مخبرية، غير انهم شاركوا في الاجابة عن اسئلة الاستبيان التابع للدراسة.

وقد جاء بحث الصين، باشراف البروفيسور كولين كامبل، من قسم الكيمياء الحيوية التغذوية في جامعة كورنيل. حيث نشر البحث في عام 2005 في كتاب اسماه The China Study. وقد يلخص هذا الكتاب المئات من الدراسات الطبية من مختلف انحاء العالم. ويحاول ايصال صورة محدثة، لطبيعة العلاقة بين الغذاء، الامراض والصحة. حيث توصل كامبل من خلال بحث الصين، الى نتائج تدلل على ان النظام الغذائي النباتي المتنوع، ودون احتواءه على منتوجات حيوانية، يعتبر وسيلة رئيسية في الوقاية من الامراض المزمنة، والمميزة في العالم الغربي تحديدا، وهو يساعد ايضا في الشفاء من هذه الامراض.

غير ان بحث الصين، بحث عن مقايس لامراض غريبة، او امراض دائما الوفرة ، مثل السرطان والسكري وامراض القلب. واحد هذه المقايس، هوقياس مستوى الكولسترول في الدم، والذي يقاس بالملليغرام لكل ديسيلتر(mg/dl). ويذكر قيم الكولسترول الطبيعية، في الولايات المتحدة الامريكية تتراواح ما بين (170 ل الى 290 ملغ/ ديسيلتر).

وفي الصين، اصيب الباحثون بالدهشة، بسبب العثور على قيم الكولسترول ، التي تتجاوز نطاق القيمة الطبيعية الموجودة في الولايات المتحدة، اذ كان المعدل 127 ملغ / ديسيلتر، وفي بعض المناطق كانت قيمته 94 فقط.

كما اشار بحث الصين، الى وجود علاقة ذات دلالة احصائية بين مستويات الكولسترول في الدم، وبين 12 نوعا من السرطان، ويمكن القول هنا انه، كلما انخفض مستوىالكولسترول في الدم، انخفضت نسبة الاصابة بالامراض. هذا بالاضافة الى تاكيد العلاقة المعروفة اكثر بين الكوليسترول، وامراض القلب.

البروفيسور كامبل، والمشرف على بحث الصين، قال بان مفاهيمنا حول القيم” الطبيعية “، تناسب الاشخاص الغربيين فقط، اي الذين يستهلكون النظام الغذائي الغربي. وهذا ما يحدث، وعلى سبيل المثال، فان مستويات الكولسترول”الطبيعية” لدينا، تمثل خطرا كبيرا للاصابة بامراض القلب. وللاسف الشديد، فالاصابة بامراض القلب، هي ايضا امر “طبيعي” في الولايات المتحدة الامريكية. وذلك وعلى مر السنين، وضعت المعايير وفقا لما نراه في الغرب.

 وقد اوصى كامبل العالم، بعدم القلق بشان تناول الكميات الصغيرة من المنتجات الحيوانية في الطعام، “انا لا اقترح التخطيط عن قصد لتناول كميات صغيرة من اللحوم، وضمها للنظام الغذائي اليومي والخاص بكم. ولكن عليكم المحاولة في تجنب كل المنتجات الحيوانية”.