كل شيء عن أمراض القولون العصبية

في هذه المقالة سوف نشرح ما هي متلازمة القولون العصبي، ما الذي يسببها وكيف يمكن علاج أمراض القولون.
امراض القولون واهمها متلازمة القولون العصبي/ الحساس ( IBS) هي حالة شائعة جدا، والتي تتراوح نسبة انتشارها في العالم الصناعي من 10٪ الى 20 ٪.

المصابون بامراض القولون يعانون عادة من الام في البطن وتغييرات في التغوط مثل التغوط غير المنتظم، الامساك او الاسهال. قد تكون هناك اعراض اضافية مثل انتفاخات البطن، الحاح التغوط والبراز المخاطي.
حدة الاعراض ووتيرتها تختلف من شخص لاخر ويمكن ان تتراوح بين اعراض خفيفة جدا لا تؤثر على مسار الحياة الروتينية واعراض حادة ومتكررة تضر بجودة الحياة.
يمكن تحديد التشخيص لدى المريض عندما تستمر الشكاوى لفترات طويلة وتلبي المعايير المذكورة ادناه.
المعايير لتشخيص امراض القولون العصبية :

الالم او عدم الراحة في البطن بحيث تكون له اثنتين على الاقل من ثلاث خصائص :
1. يخف الالم بعد التغوط.
2. يظهر بالتزامن مع تغير وتيرة التغوط .
3 . يظهر بالتزامن مع تغير شكل البراز.
وكذلك:
وتيرة التغوط غير السليمة (اكثر من ثلاث مرات في اليوم او اقل من ثلاثة مرات في الاسبوع).

شكل البراز غير السليم (متكتل وصلب او مائي).

عملية تغوط غير سليمة ( الجهد، الالحاح، او الشعور بالتغوط الغير مكتمل).

البراز الذي يرافقه المخاط.

الشعور بانتفاخ البطن.

اعراض اخرى مثل: الحرقة الم في الصدر، التعب, القلق والاكتئاب.

ما هي اسباب امراض القولون ؟

هناك العديد من الاليات التي تؤدي ل”متلازمة القولون العصبي” والتي تؤثر معا. لدى مريض معين قد يكون هناك عنصر مهيمن اكثر والذي يشكل المحفز لتطور هذه المتلازمة .
وقد اظهرت الدراسات وجود تغيير في الاتصال العصبي والهرموني الذي يربط بين الدماغ والجهاز الهضمي وبين الجهاز الهضمي والدماغ. اسباب هذا التغيير يمكن ان تكون وراثية, بيئية, ثانوية لتلوث في الجهاز الهضمي او النفسي الاجتماعي. من بين ابرز الاليات :
اضطراب في الحركة المعوية. هناك مجموعة متنوعة من الاضطرابات الحركية في القولون والامعاء الدقيقة. فرط الحركة قد يسبب الاسهال كعرض بارز. انخفاض الحركة قد يسبب الامساك كعرض بارز ل “متلازمة القولون العصبي”.

زيادة في الشعور بالالم الشخصي. لدى بعض المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب هناك عتبة دنيا للشعور بالالم الذي مصدرة جدار القولون ايضا مع وجود التوتر (الضغط) وحجم محتوى منخفض نسبيا، والذي لا يسبب عادة لدى الغالبية العظمى من الناس الشعور بالالم.

امتلاء المستقيم او اجزاء اخرى من القولون بكميات صغيرة نسبيا من البراز، مما يشكل ضغط غاز منخفض نسبيا، يمكن ان يسبب لالم في البطن والحاجة الى التغوط بشكل اكثر تواترا.

وقد اظهرت الدراسات ان محتوى الغازات، المكونات، الحجم والضغط في القولون لدى هؤلاء المرضى يكون سليما.
الاسباب النفسية الاجتماعية: اكثر من نصف المرضى الذين يعانون من “متلازمة القولون العصبي” والذين يتوجهون لتلقي المساعدة الطبية يعانون من مشاكل مثل الاكتئاب او القلق. المشاكل النفسية يمكن ان تؤثر على استجابة المريض للشعور بالالم.

ما هي اعراض امراض القولون؟ متلازمة القولون العصبي هي مشكلة مزمنة. تبدا الاعراض عادة في اواخر سنوات المراهقة وتستمر حتى سنوات العشرينات .

مدة ظهور الاعراض قبل تشخيص المتلازمة – ثلاثة اشهر على الاقل. يتم التشخيص بعد تقييم الاعراض وفقا للمعايير المقبولة (انظر المعايير اعلاه) وبعد نفى وجود مشكلة عضوية.

عادة ما يعاني المرضى من الام تشنجية في منطقة اسفل البطن. الالم يخف بعد التغوط. الالم يزيد عند وجود ضغط وتوتر نفسي وبعد نحو ساعة – ساعتين من تناول الطعام.

الالم عادة لا يظهر في الليل. المرضى يعانون من الامساك او الاسهال، واحيانا من كلا المشكلتين معا.

العديد من المرضى يعانون من البراز القاسي في الصباح يليه براز لين اكثر، وغالبا ما ترافقه افرازات مخاطية. شكوى شائعة اخرى هي الشعور بالانتفاخ في منطقة البطن.

ملاحظة هامة: النزيف من فتحة الشرج، فقدان الوزن, الاسهال الليلي والحمى ليست مناسبة لتشخيص متلازمة القولون العصبي وتتطلب علاج مختلف وتقييم طبي موجه.
كيف يتم تشخيص امراض القولون؟

في المرحلة الاولى يقوم الطبيب بتقييم طبيعة الشكاوى، مدة الشكاوى, الامراض السابقة، التاريخ الطبي السابق، الاستخدام الدائم للادوية، العادات (النظام الغذائي, التدخين, الشرب, الكحول، ممارسة الجنس، الخ ).
في وقت لاحق يخضع المريض لفحص بدني شامل، وبعد ذلك، وفقا للمعطيات، يوصي الطبيب باجراء الاختبارات المعملية المختلفة ( تعداد الدم، فحوص الدم الكيميائية، وظائف الغدة الدرقية، اختبارات مصلية مختلفة واختبارات البراز).
اعتمادا على نتائج التحقيق الاولي يقرر الطبيب بشان الحاجة الى اجراء اختبارات مساعدة اضافية مثل فحص الحساسية للاكتوز، التنظير وغير ذلك.
ما هي طرق العلاج؟

من اجل الحد من حدة المتلازمة يجب الدمج بين النظام الغذائي السليم والمناسب، التغيرات في الحياة اليومية والعلاج الدوائي اذا لزم الامر.
العلاج الغذائي: من المستحسن التوجه الى اختصاصي التغذية السريرية ومعا وضع قائمة غذائية مناسبة مع فحص الاحتمالات المختلفة وتاثير الاطعمة المختلفة على ظهور الاعراض .
العديد من المرضى يعانون من سوء امتصاص اللاكتوز او السوربيتول. نقص امتصاص هذه المكونات قد يؤدي للشعور بالانتفاخ، الغازات والاسهال.
اللاكتوز موجود في منتجات الالبان بينما السوربيتول موجود في العديد من منتجات الحمية الغذائية (يستخدم كمحلي اصطناعي). ينصح بمحاولة تجنب هذه المنتجات لفترة تجريبية لفحص ما اذا كان سيحدث تغيير في الاعراض اثناء تغيير النظام الغذائي.
يمكن اجراء اختبار لتقييم وجود عدم تحمل اللاكتوز. اذا وجد بالفعل عدم تحمل للاكتوز فيمكن الاستمرار في تناول منتجات الالبان الخالية من اللاكتوز او استخدام الانزيمات الهضمية .
هنالك مجموعة اخرى من المنتجات الغذائية المعروفة كمسببه للشعور بالغازات والانتفاخ لدى الكثير من الناس. قائمة جزئية تشمل الاطعمة التالية: الفصوليا, الملفوف, البصل الطازج, العنب, التمر, الزبيب, القهوة (الكافيين)، النبيذ الاحمر, وغير ذلك.
يمكن محاولة تجنب تناول المنتجات الغذائية المختلفة لفترات قصيرة ومحاولة عزل عامل محدد والذي قد يكون لدى شخص معين هو العامل المهيمن بتاثيره السلبي .
يوصى بمحاولة اتباع حمية غذائية غنية بالالياف (بين 20-30 غرام يوميا). الالياف الغذائية تساعد على منع الامساك، ولكنها قد تزيد من حدة الاسهال, الغازات او التشنجات. ولذلك فمن المستحسن ان نبدا باستخدامها بكميات صغيرة ومن ثم زيادة الجرعة تدريجيا.
يفضل ايضا زيادة الشرب (بالاخص الماء). ينبغي شرب 8-10 اكواب من السوائل يوميا. لا ينصح بشرب المشروبات التي تحتوي على الكافيين او المشروبات الغازية .
من المهم التاكيد على انه قبل اجراء اي تغييرات في النظام الغذائي يجب استشارة الطبيب\ة ومستشار\ة التغذية.
تغيير نمط الحياة.
1. يفضل الحفاظ على تناول وجبات منتظمة وثابتة. الوجبات الصغيرة المتعددة على مدار اليوم قد تخفف من الاسهال. الوجبات الكبيرة والغنية بالالياف تخفف من اعراض الامساك.
2. يوصي بشدة ممارسة النشاط البدني بانتظام – لتنظيم نشاط الامعاء وكذلك لتخفيف التوتر النفسي .
3 . يجب محاولة تجنب حالات التوتر النفسي بقدر الامكان. اذا كان التوتر قائما بالفعل فيجب محاولة علاجه بواسطة العلاج النفسي، علاجات الاسترخاء المختلفة او علاج ردود الفعل – الحيوية .
العلاج الدوائي:
اذا كانت الحمية الغذائية وتغيير نمط الحياة ليس كافيا، فاحيانا تكون هناك حاجة للعلاج الدوائي. العلاج الموصى به يتغير تبعا لاعراض المرض .
في حالات تشنج القولون يعطى علاج دوائي مضاد للتشنجات والذي يؤخذ في موعد قريب من تناول الوجبة. في حالات الاسهال تعطى ادوية مضادة للاسهال .
في حالات الامساك يعطى علاج بالالياف الغذائية، واذا لم يساعد هذا العلاج فقد تمت الموافقة مؤخرا في بعض الدول على استخدام دواء يسمى زلمك والذي يشجع نشاط القولون.
اذا كان المريض يعاني ايضا من القلق او الاكتئاب، فالعلاج بمضادات الاكتئاب يخفف بشكل ملحوظ من الاعراض. من المهم ان نذكر: قبل استخدام اي دواء يجب استشارة الطبيب.