أنفك قد يحمل العلاج لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية!

أصبح هناك نوع من البكتيريا قادر على مقاومة المضادات الحيوية، بالتالي القضاء عليه بات عملية صعبة، ولكن هل سيكون الأنف هو الحل؟
بعد بحث طويل حول امكانية قتل جرثومة ممرضة مقاومة للمضادات الحيوية، تبين ان الحل يكمن في مكان غير متوقع، الا وهو انف الانسان! فهناك بكتيريا معينة تعيش في انف البعض قد تستخدم مستقبلا لتطوير مضاد حيوي جديد حسبما اوضح الباحثون.
وقد تم توثيق ذلك في بحث نشر في المجلة العلمية Nature، وتم اجراؤه في جامعة تيوبنجين الالمانية University of Tübingen، حيث تم التوصل الى هذه النتيجة عبر تحليل عينات ماخوذة من انف 37 مشاركا.
اذ تبين بعد تحليل هذه العينات ان 10% منهم ياوي نوعا معينا من سلالة البكتيريا المكورة العنقودية تدعى Staphylococcus lugdunensis، والتي بالامكان تطويرها الى مضاد حيوي يدعى Lugdunin ويكون قادرا على قتل البكتيريا المعروفة باسم البكتيريا العنقوديات الذهبية غير الحساسة للميثيسيلين methicillin-resistant Staphylococcus aureus والمتواجدة بالاصل في الانف.
هذه البكتيريا لم تكن تسبب اي قلق في الماضي، ولكن بعض سلالاتها تمكن من التطور ليصبح مقاوما للمضادات الحيوية، ومن هنا نبعت اهمية تطوير مضاد حيوي جديد للقضاء عليها، وتجنب الامراض التي قد تسببها، وبالاخص للاشخاص الذين يعانون من ضعف عمل الجهاز المناعي.
وخلال التجربة التي قام بها الباحثون على خلايا الدم الماخوذة من الانسان، وجد الباحثون ان المضاد الحيوي الجديد (Lugdunin) تمتع بخصائص قوية ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، دون احداث اي ضرر بخلايا الدم. اذ لاحظ الباحثون ان هذا المضاد قام بتحطيم مصادر الطاقة الخاصة بهذا النوع من البكتيريا بهدف القضاء عليها.
من بعد ذلك، قام الباحثون بتجربة المضاد الحيوي الجديد على الفئران لمدة يومين، ووجدوا ان المضاد كان قادرا على القضاء على البكتيريا ايضا بسهولة.
ويعد المصدر الجديد للمضادات الحيوية (اي الانف) لهذه البكتيريا مرحب به بشكل كبير بين الباحثين والاطباء والمرضى على حد سواء، وذلك لكون العديد من المضادات الحيوية الموجودة حاليا تفقد فعاليتها بشكل مستمر.
اما في الوقت الحاضر، فان الباحثين على علم بان تطوير الدواء الماخوذ من ميكروبات تعيش في انف الانسان لا يزال بحاجة الى عدة سنوات من البحث والتقصي المستمر قبل تاكيده، معتمدين على النظرية بان كل بكتيريا توجد في الانسان يكون علاجها فيه ايضا.
وعلاوة على اكتشاف الميكروب الانفي المذكور، فقد اضافت نتائج هذه الدراسة دليلا اخر على ان جسم الانسان يحتوي على المزيد والمزيد من الميكروبات والوسائل الدفاعية المقاتلة لما يهدده او يصيبه من امراض، والتي من الممكن استخدامها مستقبلا لما فيه من مصلحة الانسان.