اضطرابات الأكل: كيف نتعامل مع فقدان أو فرط الشهية

ما هي اضطرابات الأكل؟ وما المقصود بفقدان الشهية، الشره المرضي، والأكل القهري الوسواسي؟!

خلال العقد الاخير، بدا العالم يتعرف بشكل اوسع واكبر، على مجموعة كبيرة من اضطرابات الاكل التي تصيب مختلف فئات المجتمع. وقد ادى اكتشاف هذه الظواهر الى رفع مستوى الوعي بين الناس لمكافحة اضطرابات الاكل. فلم يعد التعامل معها على انها مرض يصيب النساء او الفتيات الصغيرات فقط، بل بات من المعروف اليوم ان اضطرابات الاكل هي احد اصعب الامراض التي يواجهها المختصون في مجال الصحة النفسية.

من اجل فهم مدى خطورة ظاهرة اضطرابات الاكل، يكفي النظر الى الولايات المتحدة لوحدها، حيث تعاني اكثر من عشرة ملايين من النساء، ونحو مليون رجل من اضطرابات الاكل. يشكل هؤلاء ما نسبته اكثر من ثلاثة بالمائة من سكان الولايات المتحدة. واذا كان الاعتقاد السائد في الماضي ان هذه الظاهرة موجودة فقط بين النساء والفتيات الصغيرات، فانه بات من الواضح اليوم ان الرجال ايضا يعانون من هذه الظاهرة، بالاضافة الى مجموعات كانت تعتبر في الماضي محصنة حيالها، مثل السكان من ذوي الاصول الافريقية، والاولاد الصغار تحت سن 10 سنوات، على سبيل المثال.
تعرف اضطرابات الاكل على انها سلوك قهري تجاه الطعام. يتجلى هذا السلوك بالتوجه الوسواسي (Obsessional ) نحو كل ما يتعلق بالاكل، حتى لو كان الثمن تدمير الجسم. وهو يجمع بين المركبات المادية والمركبات النفسية. في الواقع ان هذا السلوك لا يترتبط بعامل واحد فقط، انما يشمل في داخله عدة عوامل مختلفة، منها العاطفية، النفسية، الخارجية، وغيرها.
تشير المراجع المهنية الى ثلاثة انواع من اضطرابات الاكل، تعبر عن سلوكيات نفسية تنطوي على ميل وسواسي للاكل، سواء بتجنبه او بفرط استهلاكه، بشكل غير صحي. من بين المصابين بالاضطرابيين الاولين – فقدان الشهية والشره المرضي- هنالك عدد ليس بالقليل من المرضى الذين يعانون حالة من امتزاجهما معا.
فقدان الشهية، هو اضطراب في الاكل يتجلى بالرغبة في تجويع الجسم. فالشخص الذي يعاني من فقدان الشهية، يخشى من البدانة، ويؤمن في كثير من الاحيان انه سمين، على الرغم من انه -وبسبب فقدان الشهية- يصل الى حالة من نقص الوزن، بل انه قد يكون معرضا لخطر الموت بسببه. يبدا فقدان الشهية، عادة، لدى اتباع حمية غذائية، لكن كبت الشهية يستمر حتى بعد ان يتم الانتهاء من هذه الحمية بنجاح.
من يعاني من فقدان الشهية، يواصل الامتناع عن الاكل وتجويع نفسه لكي ينقص وزنه. ويكون تشخيص فقدان الشهية باديا جدا وواضحا من خلال العثور على فوارق كبيرة وحادة بين وزن الجسم من جهة، وسن وطول المصاب بفقدان الشهية من الجهة الثانية.
اما الشره المرضي فهو اضطراب يتمثل بنوبات من الشره في الاكل، يتبعها مباشرة قيء واسهال غير طبيعيين. يميل المرضي المصابون بالشره الى تناول الطعام بكثرة وبنهم، لكنهم يتعمدون، بعد تناول الوجبة مباشرة، تفريغ امعائهم من كل شيء اكلوه، لذلك فانهم يقومون بالتقيؤ، او انهم قد يقومون بتناول مواد مسهلة او انهم قد يصومون. يبدا الدمج بين الشره المرضي وفقدان الشهية بالصيام، ثم يليه الاكل بشراهة، ثم التقيؤ، او بالعكس.
بالاضافة للاضطرابات المذكورة اعلاه، هنالك اضطراب اخر هو اضطراب “الاكل القهري”، وهو اضطراب يمتاز ويتمثل بعدم القدرة على التوقف عن الاكل. يؤدي هذا الاضطراب الى زيادة كبيرة في الوزن. ويبدو ان الاشخاص الذين يعانون من اضطراب الاكل القهري، انما يلجؤون اليه في محاولة منهم لمواجهة الضغوط النفسية، التوتر، الفشل، المخاوف، وامور اخرى تندرج تحت تعريف العواطف والمشاعر.
تعرض اضطرابات الاكل جسم المصاب للخطر من جانبين: الجانب الاول هو الجانب الصحي، وهوما يكون بالامكان ملاحظته اثناء الاضطراب نفسه، حيث يسبب الاكل القهري ضررا للقلب، للكبد، ولاجهزة الجسم الاخرى. اما الجانب الثاني، فهو الجانب النفسي، وهو ما يكون بالامكان ملاحظته عند محاولة التعافي من هذه الظاهرة واتباع حمية غذائية. اذا فشلت الحمية الغذائية، سيسود الشخص المصاب شعور بالاكتئاب ثانية، ومن الممكن ان يتعرض للاصابة باضطراب فرط الاكل القهري مرة اخرى.
يتم علاج اضطرابات الاكل المختلفة: فقدان الشهية، الشره المرضي او فرط الاكل القهري، على صعيدين اثنين: الصعيد النفسي والصعيد الجسدي. تناول الطعام هو مجرد علامة او عرض من اعراض المشكلة، وليس اساسا من الاسس المركزية التي يعتمد عليها العلاج وحل المشكلة.
من الناحية النفسية، تكمن المشكلة في كيفية التعامل مع الفشل، شعور التقييم الذاتي، الثقة بالنفس، التعامل مع المجتمع وغيرها. اما من الناحية الجسدية، فالهدف هو شفاء المريض، لكي يعمل جسمه بشكل صحيح، بحيث لا يحتاج بعد الى الشعور بالجوع او الاكل القهري، اضافة لاكسابه عادات الاكل الصحية. تتم معالجة اضطرابات الاكل من خلال الطبيب النفسي، العامل الاجتماعي، طبيب امراض القلب، اختصاصي التغذية او غيرهم من المهنيين والمختصين.