نشأة علم النفس وتطوره

١ نشأة علم النفس وتطوّره
٢ مراحل تطوّر علم النفس
٢.١ المرحلة الفلسفيّة (التأمُل النظري)
٢.٢ المرحلة الفسيولوجيّة البيولوجيّة
نشأة علم النفس وتطوّره

علم النفس هو أحد العلوم الحديثة نسبيّاً؛ فعلى الرغم من ماضي هذا العلم الطويل إلا أنَّ تاريخه العِلمي قصير؛ حيث إنّه لم يظهر كعلمٍ محدّد المواضيع والاهتمامات إلّا في نهايات القرن التاسع عشر للميلاد، حيث إنّ تلك الفترة اعتُبرت البداية الحقيقيّة للدراسة العلميّة لكافة السلوكيّات الإنسانية.

لم يظهر علم النفس بمظهره العلميِّ الحديث بطريقةٍ مُفاجئة، بل إنّ تاريخه ضاربٌ في العمق بحيث يعود إلى التراث الشرقيِّ القديم عند الروم والفرس، إضافةً للتراثِ الغربيِّ القديم والمُتمثّل ببلاد اليونان – الإغريق – والفلاسفة الكبار الّذين ظهروا في ذلك الوقت، وعلى وجه الخصوص سقراط وأفلاطون وأرسطو.

مراحل تطوّر علم النفس

المرحلة الفلسفيّة (التأمُل النظري)

يُمكن تناول هذه المرحلة على النحو التالي:

الفلسفة اليونانيّة القديمة: وقد اهتمّت هذه الفلسفة في بادئ الأمر بدراسة ماهيّة النفس ومعرفة حقيقتها، ولهذا أطلِق على هذه الدراسة منذ بدايتها اسم (عِلم النَفس)، وهكذا فقد ارتبط هذا العلم في تِلك المرحلة بالروحِ والنّفس، حيثُ إنّ الروح – حسب اعتقادهم – هي مصدر سلوك الإنسان، ومن خلالها فسّروا بواعث كافّة السلوك من تفكيرٍ وأحلام وإدراك وحسّ وحركة.
فلاسفة وعُلماء العرب: وقد ورِثَ هؤلاء التراث الفلسفي التأمُلي من اليونانيين القدماء، وقد حاولوا تفهُّم بعض المشاكل السلوكيّة بشكلٍ علمي، والتي تدل على فهمٍ واحترام للمنهج العلمي والروح العلميّة، ومن أبرز فلاسفة العرب وعلمائهم:
أبو حامدٍ الغزالي: ومن أبرز مساهماته في مجال البحث النفسي والدراسات النفسيّة تمييزه بين ثلاثة أنواعٍ سلوكيّة، وهي السلوك الكلّي والجزئي واللاإرادي (الاضطراري)، إضافةً لاهتمامه بالبحث والدراسة في موضوع الانفعالات، وما يصاحبها من تغييراتٍ عضويّة على الفرد المُنفعل، وأيضاً اهتمامه بالتعلّم وطرق اكتساب العادات الحسنة والتخلّص من السلوكيّات السيئة.
ابن سينا: من أبرز إسهاماته في هذا المجال هي دراسة العلاقة بين الأمراض الجسديّة وعلاقتها بالناحيةِ النفسيّة، والمعروفة في وقتنا الراهن باسم (الطِب السيكوسوماتي)؛ أي الأمراض الجسديّة التي تنشأ عن أسبابٍ نفسيّة، إضافةً لهذا فقد اهتمّ ابنُ سينا بالإدراك الحِسّي، وتوضيح كيفيّة إدراك العقل للكليّات؛ حيثُ إنّ الإدراك – من وجهة نظره – مراتب، ويقع الإدراك الحسّي في المرتبة الأدنى والمتمثّلة بانتقال صورة الشيء الخارجي إلى الذِهن، وقد ذكر ابن سينا في كتابه (الشفاء) الانفعالات التي تميّز الإنسان عن الحيوان كالتعجُّب والضحِك والخَجل والبكاء.
المرحلة الفسيولوجيّة البيولوجيّة

في هذه المرحلة بدأ استقلال عِلم النّفس بشكلٍ فعليّ عن الفلسفة، وارتباطه بعِلم الفسيولوجيا – عِلْم وظائِف الأعضاء – للاستفادة من إمكانيّات المنهج التجريبي الّذي كانَ يُستخدم في تِلك العلوم.

من الروّاد الأوائل الّذين كان لهم الفضل في تحوّل عِلم النّفس إلى المرحلة الفسيولوجيّة هو (ولهلم فولت) الّذي أنشأ أوّل معملٍ لعلم النفس التجريبي على مستوى العالم في جامعة (ليبزج) في ألمانيا عام 1879م، وقد اختصّ هذا المعمل بإجراء تجارُب نفسيّة فسيلوجيّة بخصوص موضوعين يرتبطان بشكلٍ واضح بالسلوك البشري، وهما الإدراك والإحساس، وذلك بهدف دراسة الشعور أو عمليّات التفكير، ومن هنا تَحدّد موضوع علم النفس في تلك المرحلة لدراسة الوعي أو الشعور، وكل ما تتبعه من عمليّاتٍ معرفيّة عليا كالتفكير والإدراك وغيرهما. إضافةً لهذا أسّس فولت مجلّة (الدراسات الفلسفيّة) سنة 1881م.