أعراض وعلاج حصوة المرارة

تصيب حصوات المرارة عادة النساء أكثر من الرجال، وتزداد الإصابة بحصوات المرارة بعد سن الأربعين، وخاصة عند النساء اللائي تقعدهن كثرة الحمل والولادة والترهل عن الحركة. ويزداد ظهور حصوات المرارة عند ذوي الوزن الزائد مقارنة بذوي الوزن الطبيعي، كما تعد حبوب منع الحمل التي يزيد فيها تركيز الأستروجين من الأشياء التي تزيد من فرص الإصابة بحصوات المرارة. وتعتبر حصوات المرارة من المشكلات الصحية الشائعة الانتشار.

وتعقب حصوات المرارة عادة حدوث الالتهابات المتكررة، وللغذاء أثر واضح في تكوين هذه الحصوات، فالغالب في الطعام الشرقي أنه يعتمد على الدهنيات كي يمدنا بحوالي (40%) من السعرات الحرارية التي نحتاج إليها، مع أن علماء التغذية ينصحون دائما بوجوب الاقتصار على (20%) من السعرات الحرارية اللازمة للإنسان من المواد الدهنية.

وخطورة حصوات المرارة عند عدم علاجها هي أنها تستطيع أن تسبب التهابا حادا أو تقيحا يحيط بالكبد، كجيوب صديدية ينتج عنها اضطرابات التمثيل الغذائي (أي اضطراب الطريقة التي يستطيع الجسم بواسطتها أن يحول الغذاء إلى طاقة تستعملها خلايا الجسم) قد تكون سببا لتكون حصوات المرارة.

 

كيف تتكون حصوات المرارة؟

تتكون الحصوات في عدد من أعضاء الإنسان مثل حصوات الكليتين وحصوات المثانة والبروستات والغدد اللعابية وكذلك في المرارة. وحصوات المرارة هي تجمعات لأجسام صلبة خشنة قد تكون صغيرة جدا بحجم حبة الذرة وقد تكون كبيرة بحجم المرارة نفسها أو بأحجام مختلفة أخرى بين هذين الحجمين. وإذا انتقلت الحصوات من المرارة إلى القنوات المرارية فإنها قد تسبب الصفراء أو مغصا شديدا. وبما أن العصارة الصفراوية لا تستطيع الانتقال من المرارة إلى الإثنى عشر نظرا لانسداد القناة بالحصى فإنها تمتص في الدم وتسبب أضرارا بالغة الخطورة للكبد والدم وللجسم عامة.

والعصارة الصفراوية الموجودة داخل كيس المرارة عبارة عن سائل مذاب فيه عدد من الأجسام الصلبة تماما مثل السكر أو الملح المذاب في الماء وهذه الأجسام الصلبة هي الكوليسترول والأملاح الصفراوية والصبغات الصفراوية. فإذا زاد تركيز أو كمية هذه الأجسام الصلبة فإنها تترسب وتتجمع مكونة حصوات تماما كما نرى حبات السكر قد ترسبت في أسفل كوب الشاي عندما تكون الكمية كثيرة. وفي الحالة الطبيعية فإن هذه الأجسام لا تترسب ولا تكون حصوات ولكن في حالة زيادة كمية هذه الأجسام فإن ذلك يؤدي إلى تكون حصوات المرارة.

 

الأسباب التي تؤدي إلى ظهور حصوات المرارة:

تعتبر قلة ميوعة العصارة الصفراوية وزيادة كثافتها بسبب قلة شرب السوائل أو زيادة احتباسها في المرارة بسبب وجود بطء أو قلة في التفريغ المنتظم والسريع للمرارة، بالإضافة إلى إصابة القنوات التي تنقل العصارة الصفراوية من الكبد إلى الأمعاء ببعض البكتريا مثل بكتريا الاشيرشيا كولايEscherichia coli ، أو ببعض الطفيليات، والأمراض التي يزيد فيها تكسر خلايا الدم الحمراء من أهم العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بحصوات المرارة.

ومن الجدير بالذكر أن المواد الدهنية ترهق المرارة، كما أن منعها بتاتا يسبب ركود الصفراء في المرارة. ولهذا كان السماح بتناول نسبة من الدهن لا تتجاوز (20%) من الغذاء هو الحل الوسط المعقول. وقد عرف من قديم الزمن أن زيت الزيتون يسهل على المرارة إرسال الصفراء إلى الأمعاء بدلا من ركودها بالمرارة نفسها وقنواتها، ولهذا فإن تناول ملعقتين صغيرتين من زيت الزيتون النقي يوميا يحسن الحالة. أما الأغذية الأخرى التي يسمح بها فهي (الجبنة) الخالية من الدسم، والخضراوات الخالية من الألياف، كما أن الفاكهة ذات البذور يجب أن تصفى لنزع البذور منها. ويجب الامتناع عن المواد الحريفة مثل الخل والفلفل والمشروبات الغازية والبوظة والسجق إذ أنها جميعا ترهق المرارة.

 

أعراض وعلامات حصوات المرارة:

يعتبر جهاز فوق الموجات الصوتية الجهاز المناسب لتشخيص حصوات المرارة ذلك لأن بعض حصوات المرارة قد لا تظهر بأشعة إكس العادية. ونستطيع تقسيم الصورة الإكلينيكية لحصوات المرارة أربعة أقسام على النحو التالي:

القسم الأول: عدم وجود أعراض وعلامات:

كثير من الناس قد يكون لديهم حصوات بالمرارة دون أن تسبب لهم أي مشكلات صحية ولا يتم اكتشاف وجودها إلا أثناء الفحص بموجات فوق الصوتية أو بأشعة إكس للبطن لأسباب أخرى مثل أمراض البطن الأخرى.

القسم الثاني: أعراض وعلامات خفيفة:

ألم خفيف بين الحين والآخر في المنطقة اليمنى أعلى البطن مع أعراض مثل عدم الارتياح للأطعمة ذات المحتوى الدهني وزيادة انتفاخ البطن مباشرة بعد الأكل والإحساس بالشبع المبكر والغثيان الخفيف.

القسم الثالث: حالة التهاب المرارة الحاد: وفي هذه الحالة تؤدي حصوات المرارة إلى التهاب حاد بالمرارة حيث يكون هنالك ألم شديد وغثيان وقيء شديد.

القسم الرابع: حالة التهاب المرارة المزمن: وهو يشبه إلى حد ما الأعراض والعلامات في الحالة الثانية ولكن الأعراض والعلامات تكون أكثر بروزا.

 

مضاعفات حصوات المرارة:

ينتج عن وجود حصوات في المرارة العديد من المضاعفات الخطيرة التي من بينها التهاب المرارة الحاد والمزمن، وانتقال الحصوات إلى القناة الناقلة للصفراء من الكبد إلى الأمعاء مسببة انسداد هذه القناة، وبالتالي ظهور الاصفرار الانسدادي أو التهاب غدة البنكرياس الحاد أو المزمن ومن ثم يتأثر إفراز الأنسولين في البنكرياس بسبب هذا الالتهاب. وقد تكون حصوات المرارة سببا في تجمع الصديد في المرارة أو انفجار جدارها.

والتهاب المرارة المزمن ينتج عن تكرار نوبات خفيفة من التهاب المرارة الحاد أدت إلى زيادة سمك جدار المرارة الأمر الذي يؤدي إلى انكماش المرارة وعدم قدرتها على أداء وظيفتها وهي الانقباض والتفريغ المنتظم للعصارة الصفراوية استجابة لدخول الطعام للأمعاء الدقيقة، وهذا يؤدي إلى تجمع هذه العصارة وعدم استفادة الجهاز الهضمي منها في هضم وامتصاص المواد الدهنية، لذلك نجد المصاب بالتهاب المرارة المزمن يشتكي من وجود عدد من الأعراض عندما يأكل وجبة دهنية مثل الزبدة والدهون والحلوى والشحوم. وهذه الأعراض هي أعراض التهاب المرارة المزمن.

 

علاج حصى المرارة:

– قد تكتشف حصى المرارة بالصدفة ولا تسبب ألماً، لذلك يمكن تركها دون تدخل جراحي، لأن معظم المرضى الذين لا يشكون من أعراض للحصوة قد لا يحصل عندهم أي مشاكل. وتبدأ المشاكل عندما يبدأ المرضى بالإحساس بألم الحصى تلك.

– بالنسبة للحصى المسببة للألم والكبيرة، فيكن إزالة المرارة عن طريق الجراحة التقليدية، وفيها يقوم الطبيب بعمل جرح في أعلى البطن مواز للقفص الصدري، بعدها يقوم بالتعرف على المرارة والقناة المرارية، وتستمر العملية حتى إزالة المرارة كاملة بما تحتويه من حصيات متعددة.

– أما الجراحة بالمنظار فهي المفضلة والجراح المُتخصص يقوم بإدخال كاميرة خاصة في فجوة البطن، ويقوم بإستئصال المرارة بصورة دقيقة وتحت مُراقبة عدسات الفيديو، وهذه العملية تستغرق عادة بين ساعة إلى ساعتين تقريباً، ويستطيع المريض مغادرة المستشفى في اليوم التالي. وتتميز الجراحة المنظارية بأنها أسهل، وأسرع، لذلك فهي أفضل، خاصة وأنها لا تسبب ألماً كالجراحات التقليدية، وتتميز بالشفاء السريع، كما أن خروج المريض من المستشفى يكون أقصر وأسرع، ومن الناحية الجمالية تكون الجروح في جدار البطن صغيرة دون أية تشوهات تُذكر.

– هناك بعض الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، والتي يمكن أن تساعد على ذوبان الحصى في بعض الحالات المحدودة، إلا أنها قد تأخذ شهوراً أو سنوات لكي تتحلل الحصاة كاملة، وهذا الدواء يسمى (Ursodeoxycholic acid)، من الممكن استخدام بعض العقاقير الخاصة لإذابة الحصوة، ولكن علي شرط أن تكون هذه الحصيات قابلة للذوبان، وهذه يقررها الطبيب المشرف ويجب مناقشة الموضوع مع الطبيب المعالج لاختيار العلاج المناسب لك.

– كذلك استخدام جهاز التفتيت (sound wave therapy)، لشطر الحصاة الكبيرة إلى حصيات صغيرة قابلة للذوبان إذا كانت الحصاة أقل من 2 سم، وهذه الطريقة تُستعمل في الحالات التي تشكل الجراحة المنظارية والتقليدية خطورة بالغة على المريض. إلا أن مخاطر هذا التفتيت أن بعضا من القطع المتفتتة قد تكون كبيرة وتسد مجرى القناة الصفراوية أو القناة الجامعة مسببة التهاب المرارة أو التهاب القناة الجامعة.

– أما الأعشاب فلا يوجد دليل علمي قاطع على فاعليتها.