مفهوم الحب عند الفلاسفة

الحب
الحبُّ هو الإحساسُ بالإعجاب والانجذاب الكلّي نحو شخصٍ ما أو أمرٍ ما، وهو عبارة عن كيمياء متبادلة بين طرفين يفرزُ الجسدُ خلال لقائهما ما يعرف باسم هرمون المحبّين، وهو هرمون الأوكسيتوسين.
تشملُ كلمة حب كافّة معاني الغرام التي تعني التعلّق في الشيء أو الشخص بشكل يستحيلُ التخلّص من هذا الشعور، إضافةً لمعاني الداء لما يخلفه هذا الحب من آلام روحيّة لا شفاء منها، والمعنى الآخر المقترن بالحب هو بذور النباتات، لأنّ الشعور يبدأ كالبذرة التي تغرس في الأرض فتضربُ جذورَها فيها، وهكذا هو الحبّ يبدأ بإعجاب فيتمكّن بعدَها من المحبّ ليتغلغلَ في روحه وجسده.
مفهوم الحبّ عند الفلاسفة
تناولَ الفلاسفةُ الحبّ كمفهومٍ كلّي مجرّد، ومنهم الفيلسوف اليوناني يوزانياس، الذي قسّمَ الحبّ إلى نوعين، هما:
حب أرضيّ.

حب سماويّ.

ختم يوزانياس رأيَه بقوله بأنّ الحب عبارة عن وسطٍ بين المحبّ والمحبوب.

أمّا سقراطُ فقد صوّر الحبّ على أنه جنّيٌ عظيم أو روحٌ كبيرة جاهلة، وقد ذكر سقراط الحبّ الرومانطيقي كأحد أشكال الحب، وهو الحبّ الخالص الذي يقترن بالحزن والألم والقنوط، ولا يمكن أن تكونَ نهايته سعيدة، وهذا الحب موجودٌ فقط في دنيا التصوّر والخيال.
يرى أفلاطون أنّ الروح تصل إلى الخير من خلال الحب، كما تصل إلى الحقيقة من خلال الإدراك، حيث إنّ الحبّ يفضِّلُ الإدراكَ بمقدار ما يسمو الخير عن الحَقيقة، حيث إنّها تصلُ إلى الحقيقة من خلال الإدراك، ويؤثِر الحبّ الإدراك بذات المقدار الذي يسمو به الخير عن الحقيقة، ويعتبر الحب من وجهة نظر أفلاطون أسمى عملٍ تقوم بهِ الطبيعةُ الإنسانيّة، والحبُّ الخالص هو الحب الذي يهدفُ إلى الخير.
مفهوم الحبّ عند علماء علم النفس
تناولَ العلماء في علم النفس مفهوم الحبّ على مستوى عينيّ جزئي، ومنهم العالم سيجموند فرويد الذي فسّر هذا المفهوم على أساس الدافعيّة الفرديّة والحاجة النفيسيّة الملحّة لإشباعه، ثمّ الارتباط الوثيق من خلال الدافع الجنسيّ، حيث أكّد فرويد أنه لا وجود للحب أصلاً، بل إنّ الدافع الجنسيّ هو الذي يختفي وراء ما يسمّى الحبّ، حيث تتمّ هذه الآليّة وفقاً للصراع ومحاولة الانسجام بين الأجهزةِ النفسيّةِ الثلاث، وهي:
الهُوَ: وهو مستودعُ الغرائز الطبيعيّة الخالصة.

الأنا العليا: والتي تضمُّ مجموعة الأوامر والنواهي والممنوعات التي تنتج عن العادات والثقافات والدين … إلخ.

الأنا: وهي الشخصيّة الذاتيّة للفرد.

هنا -بحسْب فرويد- يخترعُ الشخص الحبّ لإيجاد نوعٍ من التوازن بين مطالب الهُوَ وموانع الأنا العليا، وهكذا فإنّ فرويد ألغى الحبَّ كنوعٍ من الانفعال الإيجابيّ المستقلّ، وحوّله إلى أحدِ مظاهر الغرائز الجنسيّة.
أمّا إريك فروم فقد أكّد أنّ جذور الحبّ كامنة في الحاجة إلى الانتماء، وذلك إبان تحوّل الإنسان إلى إنسان تمزّقت في أعماقه عُرى الوحدةِ الحيوانيّة الأوليّة في الطبيعة، وأصبح عليه خلق علاقاتٍ خاصّةٍ به، وأكثر تلك العلاقات التي تحقّق الإشباع ما هو قائم على الحبّ، حيث أكّد في كتابه فنّ الحبّ أنّ ماهيّة الحب تكمنُ في الرغبة للاندماج مع شخصٍ آخر، وهي من أكثر العلاقات التي يتوقُ الإنسان لها، حيث إنها من أشدّ العواطف جوهريّة، وهي القوّة التي من شأنها المحافظة على تماسك الجنس البشريّ بما يحويه من أسرةٍ وقبيلة ومجتمع، والفشل في تحقيق الوصول إلى هذه العلاقة يسيّر الذات نحو الجنون والدمار، وبالتالي فإنّ هذا الدمار يصلُ للآخرين، حيث إنّه -حسْبَ فروم- دونَ حبّ ما كان يمكنُ للإنسانيّة التواجدُ يوماً واحِداً.