هل يرتبط مستقبل الإنسان بفصيلة دمه!

تقول إحدى الأساطير إن “مستقبل الإنسان مرتبط بدمه”، وفي العصور القديمة كان يعتقد بأن طبائع البشر تعتمد على دماءهم. وبعد اكتشاف أنواع فصائل دم الإنسان قبل ما يقارب المائة عام عادت الأساطير حول دم الإنسان إلى الظهور، فاليابانيون يعتقدون لليوم أنه يمكن قراءة طبائع الإنسان وأخلاقه عن طريق فصيلة الدم. وأثناء التقدم لعمل ما يطلب في الغالب الإدلاء بصنف الدم للتعرف على إمكانية تسلم الشخص لمناصب عليا في العمل أم لا.
لكن العلم الحديث لم يجد أي تفسير أو ربط مباشر بين أخلاق وطبائع الإنسان وفصيلة دمه. والكلام حول تأثير الدم على طبائع البشر بقي أساطير دون إثباتات علمية.
أما تأثير فصيلة الدم على احتمالية إصابة الإنسان بالأمراض فلها إثباتات علمية، كما يقول البروفيسور الألماني ماركوس ليرش من جامعة غرايفسفالد. وهناك أربعة فصائل من الدم وهي “أي” و “بي” و”أي بي” و”أو”. ولا يمكن للإنسان تحديد فصيلة الدم التي تناسبه، بل أنه يولد بفصيلة ما منها.
وفي الدم تتواجد كريات دم حمراء وبيضاء، بالإضافة إلى المواد الغذائية والأوكسجين. وعلى سطح كريات الدم الحمراء تتواجد أنواعاً مختلفة من بروتينات “مولدات الضد”. وتعمل “مولدات الضد” هذه على إثارة وتحفيز الاستجابة للمناعة وتنتج أضداد في الجسم ضد الأمراض. وتختلف أنواعها وكمياتها حسب فصيلة الدم في الجسم، واكتشف عملها لأول مرة الطبيب النمساوي كارل لاندشتاينر في سنة 1900.
ونظام والشكل الخارجي للبكتريا يشابه “مولدات الضد”، والبكتريا تختار خلايا الدم المناسبة لها، كما يوضح البروفيسور ليرش. ولذلك فإن الإنسان يكون أكثر احتمالية للتعرض لأمراض معينة وذلك حسب فصيلة دمه. فالبشر من ذوي أصناف الدم “أي” و “بي” و”أي بي” يتميزون بمناعة ضد مرض الطاعون.
أما الذين فصيلة دمهم “بي” فيعانون من ارتفاع نسبة إنزيم “ليباز” الذي يقوم بمهمة رئيسية في عملية الهضم ومعالجة الدهون الغذائية، ولذلك تزداد إصابتهم بأمراض البنكرياس بنحو مرتين ونصف عن البشر من ذوي فصائل الدم الأخرى.
أما أصحاب صنف “أي بي” يعانون من ارتفاع نسبة الإصابة بمرض فقدان الذاكرة، وترتفع بنسبة 80 بالمائة عن أصحاب فصيلة الدم من فئة “أو”.