طبيبي : الإصابة بكورونا مع “أعراض خفيفة” لا تولد مناعة قوية

قد يكتسب الأشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا ولا تظهر عليهم أعراض مستويات أقل بكثير من المناعة ضد الفيروس من أولئك الذين يصابون بأعراض شديدة، وفق بحث نُشر أمس الخميس.

وتظهر على غالبية مرضى الفيروس علامات طفيفة نسبياً للمرض، ولدى نسبة صغيرة منهم لا تظهر أية أعراض على الإطلاق.

ولا يُعرف الكثير عن هذه المجموعة، نظراً لأنه من غير المحتمل أن تخضع للاختبار مقارنةً مع من تظهر لديهم أعراض شديدة بما في ذلك مشكلات في الجهاز التنفسي.

وقارن باحثون يعملون في الصين مجموعتين من الأفراد المصابين بكوفيد-19 في منطقة وانتشو في مدينة تشونغبنغ: 37 ظهرت عليهم الأعراض مقابل 37 لم تظهر لديهم. وحلل الباحثون عينات دم من المجموعتين أخذت بعد أسابيع قليلة من التعافي. ووجدوا أن 62.2% فقط من المجموعة التي لم تظهر لديها أعراض لديهم أجسام مضادة للفيروس قصيرة المدى، مقارنة مع 78.4% من المجموعة الثانية.

دراسة تكشف.. كيف انتقل فيروس كورونا إلى إيطاليا؟

وبعد ثمانية أسابيع من النقاهة، انخفضت الأجسام المضادة لدى 81.1% من المرضى الذين لم يعانوا من أعراض، مقارنة مع 62.2% لدى من ظهرت عليهم الأعراض.

بالإضافة إلى ذلك، كانت لدى المرضى الذين لم يعانوا من أعراض مستويات أقل من 18 من البروتينات المضادة للالتهابات، مقارنة بالمجموعة ذات الأعراض، وهذا يشير إلى استجابة مناعية أضعف لفيروس كورونا.

وقال معدو الدراسة التي نُشرت في مجلة “نيتشر مديسين” إن النتائج التي توصلوا إليها تشكك في فكرة أن كل شخص مصاب بالفيروس محصن ضد العدوى في المستقبل.

وأضافوا أن هذه البيانات تبيّن مخاطر استخدام ما سُمي “جوازات مناعة” ضد كوفيد-19 و”تدعم إطالة تدخلات الصحة العامة، بما في ذلك التباعد الاجتماعي والنظافة الصحية وعزل المجموعات عالية المخاطر وإجراء اختبارات الكشف على نطاق واسع” لمكافحة الوباء.

وقال داني التمان، المتحدث باسم “الجمعية البريطانية لعلم المناعة” وأستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، إن البحث أثار مسألة مهمة بشأن مكافحة كوفيد-19.

وأضاف: “الكثير من بيانات المناعة مستقاة حتى الآن من تحليل المرضى ذوي الأعراض الخطيرة في المستشفيات، ولكن معظم الذين أصيبوا بأعراض طفيفة سيرغبون بمعرفة ما إذا كان من المحتمل أن يمنحهم هذا مناعة دائمة ووقاية“.

واعتبر التمان أنها “نقطة مهمة ومثيرة للقلق” أن العديد من المرضى في الدراسة أظهروا انخفاضاً كبيراً في مستويات الأجسام المضادة للفيروس خلال شهرين فقط.

وأضاف ألتمان، الذي لم يشارك في البحث: “على الرغم من أن حجم العينة صغير، غير أن نتائج البحث تتفق مع بعض المخاوف من أن المناعة الطبيعية ضد فيروسات كورونا يمكن أن تكون قصيرة الأجل”.