طبيبي : “الهاثا يوغا” للمرأة الحامل.. هل هو التمرين الأنسب والأكثر فائدة؟

لأن الحمل من التجارب الخاصة في حياة المرأة ويمتزج فيها المتعة والألم، فإن تمارين اليوغا برزت في الآونة الأخيرة كأحد أهم الوسائل الآمنة لإزالة الألم بحيث تعمل تلك التمارين في الأشهر الأولى من الحمل على مساعدة القلب في ضخ الدم بشكل جيد وتقوية عضلات الحوض ومن ثم التخفيف من آلامه.

ومن ناحية نفسية، تخفف هذه الرياضة من حدة التوتر الزائد عندها وتهدئ من أعصابها، وتزيد من صفاء وتركيز ذهنها، حسبما تشير المدربة الدولية المتخصصة في الهاثا يوغا سميرة قاطوني.

بالمقابل، ومن توصيات قاطوني للحامل في حال قررت ممارسة اليوغا، اتباع بعض الوضعيات التي بدورها تعالج المشاكل الشائعة كالغثيان والإمساك.

بالإضافة إلى الاستمرار في تمارين اليوغا حتى آخر شهور الحمل؛ إذ يساعدها ذلك على وجود الطفل في أفضل وضعية للولادة، وبشكل عام تعد تحضيرا مهما للولادة من ناحية نفسية وجسدية.

أما في مرحلة ما بعد الولادة، فتعمل تلك الرياضة على تقوية عضلات البطن واستعادة الوضعية الصحيحة لجسم الأم.

ولأن اليوغا هي اتحاد العقل والجسم، فإنها تحقق التوازن العاطفي والجسدي، وترفع من مستوى الوعي بالذات، وفق المدربة قاطوني.

التمارين الأنسب للحامل

هناك أكثر من 100 نوع من تمارين اليوغا، تتباين فيما بينها، ومنها ما يتضمن حركات سريعة ومكثفة، ومنها ما يتضمن حركات راحة واسترخاء.

إلا أن النمط الأكثر شيوعا بحسب قاطوني، وتستطيع المرأة الحامل ممارسته هو “الهاثا يوغا”، ويعتمد على مكونيْن أساسييْن هما: التنفس ووضعية الجسم، كما يشتمل على تمارين جسدية وضبط التنفس والاسترخاء، ويهدف إلى خلق تناغم الجسم والعقل مع البيئة المحيطة..

وتمرين الهاثا يوغا هو سلسلة من الوضعيات التي تؤديها الحامل بالتزامن مع التنفس، بحيث تسمح بتدفق الطاقة الداخلية بحريّة وتعطي الشعور بالنشاط، وهذه الوضعيات تتطلب التوازن بين القوة والمرونة، وكل ما تحتاجه لتمارس الحامل الهاثا يوغا هي ملابس فضفاضة وحصيرة اليوغا والقليل من المثابرة.

كيف تمارس الحامل اليوغا إذا؟

في الثلث الأول من الحمل، تستطيع الحامل عمل تمارين التأمل والاسترخاء والتنفس وتمارين الاستطالة، أما في الثلثي الثاني والثالث أي بعد الأسبوع الخامس عشر، فتستطيع ممارسة اليوغا شريطة أن يكون بإشراف مدربة متخصصة (يوغا للحوامل)؛ لأن بعض وضعيات اليوغا تحتاج إلى تعديل لتتناسب مع احتياجاتها لتكون بأمان حسب ظروفها الصحية، خشية معاناتها من ارتفاع في ضغط الدم، ومن ثم الشعور بالتعب، وألم في المفاصل وغيرها.

ولعل أهم قاعدة في اليوغا هي (الأهيمسا)، وفق قاطوني، وتعني أن تقوم بها الحامل دون أن تؤذي نفسها؛ لأن رياضة اليوغا لا تحتاج إلى أدوات، فيما الإنسان هو الأداة الوحيدة فيها.

فوائد ومحاذير أثناء ممارسة اليوغا للحامل

فوائد عديدة تجنيها الحامل جراء ممارستها رياضة اليوغا، وهي بحسب ما تبيّنها المدربة قاطوني، تعطيها شعورا بالحيوية والنشاط؛ لأنها تزيد من ضخ القلب للدم إذا مارستها بشكل دوري، ناهيك عن دورها في التقليل من توتر العقل وعضلات البطن والحوض، مع تحقيق التوازن بين الجسم والعواطف.

وكفوائد أخرى، تفيد اليوغا في توسيع الأوردة الدموية والتقليل من آلام الظهر قبل وبعد الولادة، إلى جانب ضبط التنفس وخصوصا في مرحلة الولادة، وأكثرها أهمية العمل على تطوير الروابط الروحية والجسدية والذهنية بين الأم وطفلها.

ورغم أن رياضة اليوغا آمنة جدا، إلا أنه ينبغي اتباع بعض الإرشادات أثناء ممارستها، وهي، وفق قاطوني، استشارة الحامل طبيبها في حال تعرضت لحالات إجهاض مسبقا، وعدم إجهاد نفسها أو القيام بحركات سريعة مفاجئة.

والحذر من اتباع الوضعيات المعقدة والمقلوبة، وحركات الالتواء أو الاستلقاء على البطن، أو حبس النفَس أو أخذ النفَس العميق، أو الوقوف لفترات طويلة، والأهم التركيز على اختيار مدربة مؤهلة بشكل جيد.

وما تخلص إليه المدربة قاطوني، هو أن اليوغا كأي رياضة أخرى، ينبغي أثناء ممارستها تجنب تناول الأطعمة والمشروبات قبل البدء بالتمرين، وبعد التمرين يمكنها شرب كمية مناسبة من الماء.