طبيبي : كيف يمكن إنجاب أطفال أصحاء لأبويْن مصابين بأمراض وراثية؟

تُعدّ الأمراض الوراثية جزءا هاما في تشكيل الأسرة، خاصة إن كان الزواج “زواج أقارب”، إلا أنه وبعد تقدم تكنولوجيا علم الوراثة، أصبحت تلك الأمراض من الأمور التي يمكن الكشف عنها خلال فحوصات ما قبل الزواج، ومدى تأثيرها على تكوين الأسرة، إلا إذا كان هناك رافضون لها، ولا يهتمون لإجرائها ولا لنتائجها المستقبلية عليهم وعلى أسرتهم.

لذلك، كانت وما زالت الأمراض الوراثية من أبرز التحديات للعلم عموما والطب الحديث خصوصا، لازدياد أعدادها جراء انتشار زواج الأقارب حتى يومنا هذا رغم التحذيرات الكثيرة للابتعاد عنه وتغريب النكاح قدر الإمكان.

إنجاب أطفال أصحاء

عن هذا الموضوع، ولتجنب أمراض وراثية معينة أو التقليل منها بشكل عام يشير استشاري أمراض النسائية والتوليد والعقم وجراحة المناظير الدكتور إيهاب أبومرار إلى إمكانية قيام الزوجيْن بذلك عن طريق تقنية التشخيص قبل الغرس أي أخذ عينة من كل جنين ودراستها من الناحية الوراثية قبل إرجاعها للرحم وحدوث عملية الغرس نفسها، وبعد عملية الحقن المجهري.

فإذا كان الزوجان مصابين أو يحملان مرضا وراثيا معينا، أو في حال كان أحدهما مصابا أو حاملا لأحد الأمراض الوراثية فإن تقنية التشخيص قبل الغرس هي تقنية لمعرفة ما إذا كان الجنين مصابا بمرض وراثي من الأمراض الوراثية الأكثر شيوعا أو مصابا بمرض وراثي معين عبر سلسلة من التقنيات، وصولاً لجنين سليم.

وعادة ما يلجأ لهذه التقنية الأزواج المصابون بأمراض وراثية معينة للحصول على جنين غير مصاب، إلى جانب العائلات ممن لديهم طفل أو أكثر مصابون بمرض وراثي معين، بحسب أبومرار.

آلية تلك العمليات

تبدأ الرحلة، وفق أبومرار، عند الطبيب المختص الذي بدوره يقوم بفحص الزوجين والأطفال المصابين لمعرفة وتشخيص المرض الوراثي، ومن ثم إرسال العينات لمختبر الوراثة لتشخيص المرض بدقة وتحديد الجين المسؤول عن هذا المرض إن أمكن ذلك.

وبعدها، يعطي الطبيب علاجات معينة ومتخصصة للزوجين للحصول على بويضات من الزوجة وحيامن (حيوانات منوية) من الزوج، ويكون الهدف من هذه الأدوية الحصول على درجة عالية من الجودة؛ إذ إن الحصول على بويضات وحيامن بجودة عالية يؤدي للحصول على جنين لا يشتكي من أي مرض. ومع زيادة جودته تقل فرص الأمراض الوراثية، كما ويزيد من فرص الحمل، يرى أبومرار.

وبعدها تُحفظ الأجنة داخل حاضنات خاصة للمحافظة عليها داخل بيئة مشابهة لتلك التي برحم الزوجة، بحيث تبدأ تلك الأجنة بالانقسام إلى أن تصل إلى عدد معين من الخلايا، عندئذٍ يتم أخذ عينة أو أكثر من كل جنين، ليتم دراستها بالمختبر الوراثي الذي بدوره يقوم بعملية المسح الوراثي، الذي يشمل العدد المطلوب من الكروموسومات بما فيها المسؤولة عن جنس الجنين، لارتباط هذه الكروموسومات بأمراض معينة، إلى جانب البحث عن الجين المسؤول عن مرض معين لدى الزوجين أو أحدهما، وبذلك يتم التعرف على الجنين المصاب أو الحامل لمرض ما، ومن ثم استبعاده من أجل التعرف على الجنين السليم، ثم إرجاع جنين أو أكثر من الأجنة غير المصابة لرحم الزوجة لاستكمال الحمل.

وفي حال تم الحمل فسيكون بجنين أو أكثر من الأجنة غير المصابة بذلك المرض الوراثي الذي تم تشخيصه وتحديد مكانه.

وما ينتهي إليه الاستشاري أبومرار هو أنه وبعد كل ما سبق، ومهما كانت الحالة مستعصية، تبقى إمكانية إنجاب أطفال أصحاء لزوجيْن مصابيْن بأمراض وراثية متاحة.