طبيبي: السعال المتواصل.. هذه أسبابه

يصاب جميع الناس بالسعال من وقتٍ لآخر. لكن يصبح السعال مزمناً إذا دام لأكثر من شهرين، وفق ما قال الدكتور ماثيو ستانبروك، إختصاصي في الأمراض التنفسية.

عند استبعاد التدخين أو الأدوية كأسباب محتملة للمشكلة، وإذا أعطى تصوير الصدر بالأشعة السينية نتائج طبيعية، يمكن إرجاع 90% من الحالات إلى ثلاثة أمراض.

الربو

من الناحية البيولوجية، يكون الربو المترافق مع السعال مشابهاً للربو العادي. تشير الحالة إلى التهاب المسالك الهوائية نتيجة مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. وتتعدّد العلاجات الفاعلة التي تسمح بالسيطرة على الربو، فمن الممكن أن يصف الطبيب علاجاً لتوسيع القصبات الهوائية (جهاز استنشاق) فتنفتح المسالك الهوائية المتورّمة فوراً، أو قد يوصي بأخذ الستيرويدات القشرية المُستَنشقة لفترة طويلة من أجل تخفيف الالتهاب. ويوضح ستانبروك: “إذا عالجنا الربو بشكلٍ مكثف في البداية، قد يتمكن المريض من تخفيف الدواء مع مرور الوقت والسيطرة على المرض بجرعات صغيرة عند الحاجة”. 

مرض الارتجاع المعدي المريئي

تتعدد الأعراض التقليدية لمرض الارتجاع المعدي المريئي، منها حرقة المعدة وألم الصدر والارتجاع، لكن يصاب حتى 20% من المرضى أيضاً بسعال مزمن. لا أحد يعرف السبب بعد. لتشخيص المشكلة، تقضي أفضل طريقة بمعالجة المرض عبر تجربة مثبطات مضخة البروتون لمنع إنتاج الأحماض. لضمان فاعلية العلاج، يجب أن تُؤخَذ تلك المثبطات مرتين في اليوم، قبل وجبات الطعام، لتخفيف كمية الحمض الذي تنتجه المعدة خلال الأكل. لكن قد لا يعطي العلاج مفعوله قبل مرور شهرين أو ثلاثة أشهر.

بعد هذه المرحلة، يمكن التحكم بالحالة عموماً عبر تبنّي حمية مُصمَّمة لتخفيف حدة الارتجاع. تقضي خطوات أساسية بالامتناع عن الأكل في وقت متأخر من الليل وتجنب الوجبات الكبيرة أو الدسمة. من المفيد أيضاً أن يتجنب المريض المأكولات التي تزيد الحالة سوءاً، مثل القهوة، والشوكولا، والكحول، والمشروبات الغازية، والحمضيات والمأكولات الحارة.

متلازمة السعال في مجرى الهواء العلوي

كانت هذه الحالة تُسمّى سابقاً “التنقيط الأنفي الخلفي”، لكنها تُعرَف الآن بمتلازمة السعال في مجرى الهواء العلوي، وتشير إلى مشكلة ترتبط بالجيوب الأنفية في معظم الحالات. غالباً ما تنجم المشكلة عن حساسية تجعل الأنف أو الجيوب الأنفية تلتهب، فيتسرّب مخاط إضافي في الجهة الخلفية من الحلق ويُسبّب السعال، كما يحصل عند الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي. وتقضي أفضل طريقة لتشخيص المشكلة بمعالجتها، وذلك عبر أخذ دواء ستيرويدي أنفي لبضعة أشهر.

ويسمح هذا العلاج بالسيطرة على الحالة عموماً، مع أنّ المريض قد يحتاج إلى أخذ علاج موقّت في المرحلة اللاحقة أيضاً.