طبيبي : فوائد السير للخلف

ربما تكون قد سمعت كثيرا عن فوائد المشي بشكل عام، وكيف يساعد هذا النشاط على تحسين قدرة الجهاز الدوري (القلب والأوعية الدموية)، وبالتالي يقلل من خطر حدوث أمراض القلب والسكتات الدماغية، ويساعد المشي كذلك على علاج بعض الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، ومشاكل المفاصل وآلام العضلات، وكذلك على تقوية العظام وتحسين التوازن. لكن ربما لم تسمع كثيراً عن فوائد أنواع المشي المختلفة، وفي هذا الموضوع نستعرض فوائد نوع مختلف من المشي، وهو المشي إلى الخلف.

قد يؤدي تكرار النشاط نفسه يومياً إلى الشعور بالملل بعد بعض الوقت، ولمنع هذا الشعور، قد يحتاج المرء إلى بعض التغيير الدوري في نوع النشاط الذي يقوم به، خاصة إذا لم يكن هذا النشاط تقليدياً، وقد يوفر لك نشاط مثل المشي إلى الخلف لمدة 10-20 دقيقة هذا التنوع والتجديد الذي يحتاجه جسدك وعقلك معاً.

* لماذا قد تحتاج إلى السير للخلف؟
في ظاهر الأمر، قد يبدو السير إلى الخلف تصرفاً غريباً، ولكن إذا فكرت لبعض الوقت، فقد تجد أن هذا الفعل ليس مفيداً للجسد فحسب، بل للعقل أيضا.
هذه الممارسة تتيح لك تدريب مجموعات مختلفة من العضلات.
تجبر جسدك على التركيز والتفكير بشكل مختلف، فالمشي للخلف يحفز جسدك بشكل أكبر، حيث يحاول الجسم التأقلم مع هذه الاحتياجات الجديدة وغير المعتادة.
المشي للخلف قد يكون أمراً طريفاً، فقد يكسر روتين الممارسة الرياضية، وقد يتسبب في بضع ضحكات، خاصة إذا لم تتقنه في البداية. 

* فوائد المشي للخلف
قد تشعر في البداية بأنك غير معتاد على هذه الطريقة في المشي، ولكن بعد فترة ليست بالطويلة ستشعر عضلاتك التي قمت بتمرينها بالامتنان لك، وهذه قائمة بالفوائد التي توفرها هذه الممارسة لعقلك أولا ثم لعضلاتك.
– الفوائد العقلية
1. يساعد هذا النشاط العقل على إحساس أفضل بوضع الجسم وأجزائه المختلفة.
2. يزيد من تناسق الجسم وحركته في الفضاء المحيط.
3. يساعدك على التخلص من الملل الخاص بالنشاط البدني.
4. يحسن من الحالة المزاجية بشكل عام.
5. يحسن من النوم ويضبط دوراته.
6. يحفز العقل على التخمين والتوقع.
7. يحفز الحواس المختلفة، ويساعد على تقويتها.

– الفوائد الجسدية
1. يساعد على تمرين وتقوية العضلات الأقل استخداما في الساق والقدم.
2. يساعد على إعادة تأهيل الركبة بعد الإصابة.
3. يحسن من طريقة ووضع المشي.
4. يساعد على تحقيق التوازن بشكل أفضل.
5. يمكنك من الحفاظ على وزن صحي.
6. يقوي العظام والعضلات.
7. يحسن مستوى الطاقة في الجسم.
8. يساعد على زيادة حرق الدهون (بنسبة قد تصل إلى 40% زيادة عن المشي أو الجري التقليدي).
9. يرفع مستوى التمثيل الغذائي.
10. يفيد في علاج بعض الأمراض، وإعادة تأهيل المرضى في حالات استبدال مفصل الركبة، والجلطات المخية، وكذلك في مرض الشلل الرعاش.

* كيف يمكنك ممارسة السير للخلف؟
ربما يكون من الأفضل أن تبدأ هذه الممارسة على جهاز المشي داخل البيت، وتوفر هذه الأجهزة الدرابزين (الحاجز الجانبي)، والمكان الثابت الذي يمكن أن تبدأ فيه، وحتى إذا كنت معتاداً على التدريب على جهاز المشي، فإن عليك أن تكون حذراً إذا قررت أن تستخدمه للمشي أو الجري للخلف، ويمكنك البدء بالتدريب على سرعات قليلة (كيلومتر واحد أو اثنين في الساعة)، وبعدها يمكنك زيادة السرعة إلى سرعات أعلى من أجل زيادة النشاط (3 كيلومترات في الساعة مثلاً)، ومع ارتداء حزام التوقف إن وجد، وزد السرعة تدريجياً طالما شعرت بالراحة والسيطرة مع هذه الزيادة.

إذا شعرت مع زيادة السرعة بعدم قدرتك على التحكم في خطواتك، قم بتخفيض السرعة مرة أخرى، وركز في كل خطوة تقوم بها حتى لا تفلت قدماك وتسقط على الأرض، وتذكر أن سلامتك تأتي أولا.

* كيف يمكنك ممارسة الجري إلى الخلف؟
في دراسة نشرت في مجلة بيوميكانيكس، وجد الباحثون أن الركض إلى الخلف يقلل من آلام الركبة الأمامية بالمقارنة بالجري العادي إلى الأمام، وفي دراسة أخرى نشرت في المجلة الدولية للطب الرياضي، تبين للباحثين فيها أن ممارسة مزيج من الجري للأمام والخلف يمكن أن يحسن من كفاءة القلب والتنفس ويغير تركيبة الجسم، ويحدث هذا نظراً لأن الجسم ليس معتاداً على المشي للخلف، وبالتالي يمكنك أن تتوقع المزيد من الجهد وحرق الدهون في وقت أقصر، وهو ما يجعل ممارسة الرياضة تتم بشكل أكثر كفاءة.

مع زيادة سرعة المشي للخلف على جهاز المشي، يمكنك تجربة الجري للخلف، وهذه الطريقة من الجري تضع عبئا أقل على ركبتيك مقارنة بالجري التقليدي، وبالتالي يمكن للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الركبة تطبيقها، ولكن مرة أخرى، عليك أن تضع سلامتك أولا مع زيادة سرعة الحركة على جهاز المشي، لذا استخدم الدرابزين الخاص بالجهاز كلما احتجته.

بعدها يمكنك تجربة المشي للخلف داخل المنزل، حيث عليك أن تجد مكاناً بلا عوائق أو قطع أثاث أو حيوانات أليفة يمكن أن تعوقك.

شيئاً فشيئاً يمكنك ممارسة هذا النشاط بعيداً عن جهاز المشي في الأماكن التي توفر مسارات للمشي أو الجري، مثل النوادي أو المدارس، وسواء كانت مفتوحة أو مغلقة.. يمكنك ممارسة التجربة مع صديق واحد أو مع مجموعة؛ حيث قد يساعد الحديث أثناء المشي على جعل التجربة أكثر إمتاعا، كما أن بإمكان هؤلاء الشركاء المساعدة في رؤية العوائق في الطريق وإزالتها في الوقت المناسب، ولكن عليكم أن تختاروا الوقت الذي تمارسون فيه هذا النشاط، حيث يجب أن لا يكون مزدحماً حتى تتجنبوا الاصطدام بالآخرين.