طبيبي : مكملات الغلوكوزامين “قد تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب”

خلصت دراسة طبية إلى أن مكملات الغلوكوزامين الغذائية، المعروفة بفاعليتها في علاج آلام المفاصل، قد تقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

جاءت نتائج الدراسة التي نشرتها المجلة الطبية البريطانية بعد دراسة عينة شملت نحو نصف مليون شخص في بريطانيا.

وقال نحو واحد من كل خمسة أشخاص ممن شملتهم الدراسة إنهم يتناولون الغلوكوزامين.

إذ يتراجع جراء ذلك خطر إصابة المستخدمين بأمراض القلب والشرايين أو السكتة الدماغية، أو الوفاة نتيجة الإصابة بهذه الأمراض.

وتشير النتائج إلى وجود فائدة محتملة من تناول هذه المكملات، غير أن الدراسة تحتاج إلى إجراء المزيد من البحث لتثبت نتائجها.

ويحذر خبراء من أنه قد يكون المستخدمون أنفسهم يتمتعون بصحة جيدة، وليس ثمة علاقة بوجود تأثير مباشر للغلوكوزامين في هذا الأمر.

ما هو الغلوكوزامين؟

الغلوكوزامين هو مركب يوجد بشكل طبيعي في غضروف المفصل.

ويستطيع الجسم تكوين الغلوكوزامين الخاص به، ولكن في بعض الأحيان يستخدم البعض مكملات غذائية رغبة في تخفيف آلام وأعراض التهاب المفاصل وغيرها من مظاهر اعتلال المفاصل.

وتُباع معظم مكملات الغلوكوزامين في الصيدليات ومحلات الأغذية الصحية في بريطانيا باعتبارها “مكملا غذائيا” وليس دواء. كما تخضع لفحوص سلامة الغذاء للتأكد من عدم إلحاق أي ضرر بالصحة، غير أنها لا تخضع لفحوص الجودة أو كمية المادة “الفعالة”.

ويمكن صنع المادة الفعالة صناعيا أو استخلاصها من قواقع المحار.

واحد من كل أربعة أشخاص يموتون في بريطانيا جراء أمراض القلب والدورة الدموية

هل الغلوكوزامين فعال؟

تتضارب الأدلة التي تدعم فعالية الغلوكوزامين في علاج آلام المفاصل كما أنها محدودة للغاية. ولا توصي إرشادات هيئة التأمين الصحي البريطانية بالغلوكوزامين في علاج الفصال العظمي، أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعا.

ويحتاج الربط الجديد الذي أشارت إليه الدراسة بشأن تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب إلى إجراء المزيد من البحوث. فالدراسة كانت قائمة على الملاحظة ولم تخلص إلى تحديد السبب، ولم تتضمن معلومات تفصيلية بشأن جرعة الغلوكوزامين أو مدة استخدامها.

وارتبط الغلوكوزامين بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية بنسبة 9 إلى 22 في المئة، مقارنة بعدم استخدامه على مدى 10 سنوات من الدراسة.

ويعتقد الباحثون أن المكمل الغذائي قد يكون له تأثير مضاد للالتهابات، وهو ما قد يفسر الفائدة المشار إليها، ولكن تظل الحاجة قائمة لإجراء المزيد من البحوث.

هل هو آمن؟

تعد الدراسات المتعلقة بسلامة الغلوكوزامين محدودة.

كما يتعين عدم تناوله بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاه المحار، وكذلك الحوامل أو المرضعات.

ويجب على الأشخاص الذين يتعاطون الوارفارين، وهو دواء مضاد للتخثر وانسداد الأوعية الدموية، تجنب تناول الغلوكوزامين لأنه قد يؤثر على تخثر الدم.

يرجح خبراء أن المكملات الغذائية لها أضرار تماما مثل فوائدها

ويقول الخبراء إنه قد يقلل أيضا من فعالية بعض الأدوية المضادة للسرطان.

كما يمكن أن يسبب، مثل أي مكمل غذائي أو دواء، آثارا جانبية لبعض الأفراد.

ما رأي الخبراء في نتائج الدراسة؟

قال نافيد ساتار، من جامعة غلاسكو إن “التجربة يمكنها وحدها أن تحدد هل ثمة صدقية لملاحظة تراجع خطر الإصابة. فالدراسات القائمة على الملاحظة يمكنها أن تولد أفكار جديدة لكنها تظل بحاجة الى اختبارها”.

وأضاف : “لم تثبت التجارب فائدة العديد من المكملات الغذائية الأخرى، حتى عندما تشير بيانات الملاحظة إلى وجود فوائد صحية. فقد أثبتت تجارب أن بعض المكملات الغذائية تسبب ضررا. لذا لن أتسرع في الوقت الراهن لشراء الغلوكوزامين لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب في حين توجد طرق عديدة أخرى فعالة ومجدية من حيث التكلفة لأداء المهمة”.

وقالت سونيا بابو-نارايان، من مؤسسة القلب البريطانية : “واحد من كل أربعة أشخاص يموتون في بريطانيا جراء أمراض القلب والدورة الدموية. نحن بحاجة ماسة إلى تمويل الأبحاث التي من شأنها تحسين الوقاية والتشخيص والعلاج”.

وأضافت : “إذا أمكن لمكمل غذائي معروف ومتاح على نطاق واسع مثل الغلوكوزامين أن يساعد في منع أمراض القلب والدورة الدموية، بما في ذلك النوبة القلبية والسكتة الدماغية، فهي نتيجة تستحق البحث”.

وقالت : “في ذات الوقت ثمة طريقة مهمة للحد من المخاطر وهي الحفاظ على نمط حياة صحي، وتناول الأدوية، عند اللزوم، كما يوصي بها الطبيب”.