طبيبي : بهذه الشروط فقط تنجح عمليات ربط المعدة

فيما كانت تُعتمد معايير صارمة في اتخاذ قرار اللجوء إلى عمليات ربط المعدة كحل لمواجهة مشكلة السُّمنة المفرطة، يبدو واضحاً أن ثمة تهاوناً لافتاً اليوم في اللجوء إلى هذه العمليات حيث تُجرى بعشوائية على الرغم من المضاعفات التي يمكن أن تنجم عنها في كثير من الأحيان، خصوصاً في حال عدم التقيّد بالتعليمات الطبية الدقيقة التي تستدعيها هذه العمليات. ولأنه لا يمكن الاستهانة بمضاعفات هذا النوع من العمليات على الصحة والحياة، يشدّد الطبيب اللبناني الاختصاصي بجراحة البدانة د. محمد علاء الدين على ضرورة الالتزام بالمعايير الطبية الصارمة قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى أي من عمليات ربط المعدة، رافضاً التهاون الحاصل اليوم في التعاطي مع هذه الحالات.

– ما أنواع عمليات ربط المعدة التي يمكن اللجوء إليها في مواجهة السُّمنة المفرطة؟

في جراحة البدانة، ثمة 4 أنواع من العمليات التي يمكن اللجوء إليها وهي الـBypass والـ minibypass والـSleeve gastrectomy والـgastric bending.

– هل من معايير محددة يتم الاستناد إليها عامة في إجراء هذا النوع من العمليات؟

في أنواع هذه العمليات كافة، ثمة معايير أساسية يتم الاستناد إليها بدءاً بمؤشر كتلة الجسم، أي مؤشر الكتلة الدهنية الذي يُحسب بمعادلة حسابية هي الوزن/الطول2. فإذا كان دون معدل 30، يُنصح المريض باللجوء إلى جراحة الـGastric Bending لاعتبارها لا تستند إلى مؤشر كتلة الجسم، وفيها توضع حلقة يمكن نزعها لاحقاً عند الرغبة. مع الإشارة إلى أن في هذه الحالة ترتفع معدلات الفشل أكثر من باقي العمليات، لكن في الوقت نفسه ليس ضرورياً أن تكون معدلات السُّمنة مرتفعة جداً لإجرائها، بل يكون المريض بحاجة إلى من يساعده على ضبط معدلات الطعام التي يتناولها حتى يخفف الأكل. يمكن فيها التحكم بالأمور وعند نزع الحلقة تعود الأمور إلى ما كانت عليه، لكن يكون المريض قد اعتاد على أسلوب حياة مختلف ونمط غذائي يتناول فيه كميات أقل من الطعام ويكون قد حقق هدفه من إجراء العملية. كما لا بد من التوضيح أن المضاعفات الناتجة من هذه العملية هي أقل مقارنةً بغيرها من العمليات.

– ماذا عن جراحة الـSleeve gastrectomy، ما معدل الخطر فيها؟

تُعرف هذه الجراحة بعملية تكميم المعدة حيث يتغير شكل المعدة وتجرى لمن يكون مؤشر كتلة الجسم لديه بين 35 و42 . كما قد تجرى خطوة أولى لمن يرفع مؤشر كتلة الجسم لديه بمعدل مفرط ولا يمكن اللجوء إلى عملية Bypass فيجريها الطبيب كخطوة أولى لخفض الوزن بمعدل معين حتى يتم اللجوء إلى عملية Bypass بعد خفض 40 أو 50 كلغ. في عملية تكميم المعدة يتم تصغير حجم المعدة بحيث يأكل المريض بمعدل أقل ويتم العمل على جزء من الجسم حيث خزان المعدة والغدد المسؤولة عن الشهية. عند القص من هذا الجزء وتصغيره تصبح المعدة أصغر حجماً وتخف قدرة المريض على الأكل. في هذا النوع من العمليات وكأي عملية أخرى ثمة مضاعفات منها خطر حصول نزف. للحد من هذا الخطر تُخاط المعدة فوق التكبيس المعتمد فيها. كما يخف خطر التسرّب من المعدة. في هذا النوع من العمليات، وللحد من المخاطر، من الضروري أن يبدأ المريض في المرحلة الأولى بتناول الأطعمة السائلة الصافية والشفافة في الأسبوعين الأوّلين. أما في الأسبوعين التاليين فيتم البدء بزيادة كمية الأطعمة التي يتناولها إلى حد ما وبشكل تدريجي. وبعد شهر من إجرائها، يمكن المريض أن يبدأ بتناول ما يريد لكن بكميات صغيرة بحيث يتناول كل 3 ساعات وجبة صغيرة حتى يعتاد شيئاً فشيئاً على الأكل.

– ما عدد الكيلوغرامات التي يمكن أن يخسرها المريض لدى إجراء عملية تكميم المعدة؟

خلال الشهر الأول من إجراء عملية تكميم المعدة، يمكن أن يخسر المريض حتى 15 كلغ، وبعدها يخسر 5 إلى 8 كلغ، وخلال 7 أو 8 أشهر يمكن أن يكون قد أصبح ضمن معدل مؤشر جسم أمثل.

– يواجه كثر ممن يلجأون إلى عمليات ربط المعدة مشكلة الترهّل نتيجة الانخفاض الكبير في الوزن؟

من الطبيعي أن يواجه المريض في هذه الحالة مشكلة الترهّل نتيجة الانخفاض الكبير في الوزن في مرحلة قصيرة نسبياً. لذا، ولمواجهة هذه المشكلة، من الضروري الحرص على ممارسة الرياضة بانتظام لاعتبارها تساعد على الحد من هذه المشكلة. وأحياناً قد تكون ثمة حاجة إلى عملية شد الجلد، لكن لا يحصل ذلك دائماً، فكثر يخسرون الكثير من الكيلوغرامات من دون أن يواجهوا مشكلة ترهّل الجلد.

– هل ثمة أنواع معينة من الرياضة تعتبر فضلى في هذه الحالة للحد من الترهّل؟

السباحة هي الرياضة الفضلى في هذه الحالة لاعتبارها تساعد على شد الجسم وتمنع الترهّل، وقد تُمكّن من تجنب عمليات شد الجسم لاحقاً.

– من المشاكل الشائعة أيضاً التي يواجهها المرضى الذين يلجأون إلى عملية ربط معدة، عدم القدرة على خفض الوزن أكثر وبلوغ مرحلة ثبات الوزن بعد فترة، ما الحلول المتاحة عندها؟

من هنا أهمية التشديد على المتابعة مع اختصاصية التغذية والاختصاصي في علم النفس إلى جانب الطبيب بعد العملية. فكثر من المرضى يواجهون حالات حادة من الاكتئاب التي يعتبرون عرضة لها والتي تنتشر بكثرة. كما أن نسبة الذين تزيد أوزانهم مجدداً تراوح بين 10 و15 في المئة، وهي نسبة مرتفعة نجد صعوبة في التصدي لها رغم كل المحاولات. هذه الحالة تصنّف ضمن حالات فشل الجراحة التي لا علاقة للجرّاح بها، بل لها أسباب أخرى وحتى في حال التقيّد بالتعليمات الطبية والإجراءات المطلوبة. وقد يحصل ذلك حتى مع الخضوع لعملية الـBypass التي تعتبر الحل الأمثل الذي يمكن اللجوء إليه. نصادف هذه الحالات التي يظهر فيها فشل غير مبرر للعملية لدى أشخاص يتقيدون بالتعليمات ويلتزمون بها. هذا وتجدر الإشارة إلى أن ثمة نتائج ممتازة يمكن الحصول عليها اليوم بعملية تكميم المعدة في حال تقيد المريض بالتعليمات والتزم بما يُطلب منه بعد العمليات. فنلاحظ اليوم نتائج ممتازة بعد 10 سنوات أو أكثر من إجراء العملية، وهناك ميل إلى إجراء الـbypass بين الجرّاحين لاعتبارها لا تؤثر في هيكلية الجهاز الهضمي، والمعدة تبقى ثابتة في مكانها ولا يتغير حجمها وكذلك الأمعاء، مع الإشارة إلى أنه ليس صحيحاً ما يقال من إنه يمكن الرجوع فيها إلى الوراء واستعادة الوضع الأساسي كما قبل إجرائها.

– بعد اللجوء إلى عمليات ربط المعدة، يتحتم على المريض العودة تدريجاً إلى نمط حياته، كيف يتم ذلك؟

أولاً، لا بد من التوضيح أن كل الدراسات أظهرت أنه بمقدار ما ينهض المريض بسرعة بعد العملية، يستعيد عافيته بشكل أفضل وبسرعة وتخف المضاعفات التي يمكن أن يتعرض لها بعد العملية. كلّما نهض المريض في فترة أقصر من السرير، يخف خطر تعرضه إلى الجلطات التي قد تحصل على أثر الخضوع إلى جراحة والاستلقاء لفترة. فبعد ساعتين من إجراء الجراحة، عليه أن يبدأ بالشرب وأن ينهض للمشي فيخف خطر الجلطات بنسبة 70 في المئة أياً كان نوع الجراحة التي خضع لها.

– ماذا عن الأكل، كيف يعود إليه تدريجاً بعد الجراحة لتجنّب المشاكل لاحقاً؟

في اليوم الأول من إجراء الجراحة، لا يتناول المريض إلا اليانسون حتى يعمل الجهاز الهضمي تدريجاً ويعود إلى طبيعته. وبعد أن يبدأ المريض بدخول الحمّام، يشرب كل 3 ساعات 40 cc من الماء أو الشاي أو اليانسون أو الزهورات أو الحساء السائل المصفّى، وذلك لمدة أسبوع، وبعدها يتناول أطعمة خفيفة كاللبنة والجبنة والمهلبية والجيلو.

– هل صحيح أن المريض قد يعجز عن تناول اللحوم وغيرها من الأطعمة الصلبة بعد الجراحة؟

هذا ليس صحيحاً، بل هو من الأفكار الشائعة الخاطئة، ففي هذه الجراحة ثمة جرح في المعدة ومن الطبيعي أن يشعر المريض بالألم في الفترة الأولى حتى يلتئم الجرح. ومن الضروري أن يعتاد المريض على الأكل ببطء حتى يساعد المعدة فيلتئم الجرح فيها تدريجاً فيما يخطئ كثر بتناول الأكل بسرعة مما يسبب الألم بعد الجراحة. تعتبر هذه خطوة مهمة.

– ما الإجراءات الأخرى التي يجب أن يتخذها المريض حتى يستعيد عافيته ويعتاد على الأكل تدريجاً بعد الجراحة؟

كخطوة أساسية، من الضروري أن يعتاد المريض على الأكل ببطء وعلى مضغ الطعام جيداً. كما يجب أن يتناول كميات صغيرة في وجبات متكررة كل 3 ساعات كحد أقصى، وألا يمتنع عن الأكل لساعات طويلة.

عند الشعور بالشبع، على المريض أن يتوقف عن الأكل وإن كان قد تناول كمية صغيرة حتى يرتاح فيشرب قليلاً من الماء.

– يواجه كثر مشكلة التقيؤ بعد الجراحة، ما السبب؟

ما من سبب مؤكد وواحد لذلك، فقد يكمن السبب في أن المعدة ضيقة بشكل زائد. وكجرّاحين، ثمة أصول معينة نعتمدها ونستند إليها ولا نتقيد برغبة المريض حتى تنجح بشكل أفضل. أما التقيؤ فليس من الآثار الجانبية الأساسية الناتجة من الجراحة.

– ماذا عن عملية البالون، ما أصول إجرائه؟

بعد أن حازت عملية البالون موافقة الـFDA، حُظّرت من جديد، وفي لبنان تحديداً حصلت حالات أدت إلى منعه التام حيث انفجر البالون في بطن المريض وتسبّب بوفاة شخصين نتيجة النزف. لكن حالياً ثمة نوع جديد من البالونات مصنوع من مادة آمنة لا يسبب مشكلة في حال انفجر.

– لماذا يواجه الكثير من المرضى مضاعفات بعد الجراحة؟

لأن الجراحة تجرى اليوم وفي كثير من الأحيان لأشخاص ليسوا بحاجة إليها. في هذه الحالة، من الطبيعي ألا تكون ناجحة. كما أن المتابعة بعد العملية تعتبر ضرورية لضمان نجاحها وفاعليتها. ثمة 3 شروط أساسية لإجراء الجراحة، وهي أن يكون المريض بحاجة إليها فعلاً، وأن تجرى وفقاً للمعايير الصحيحة، مع الحرص على المتابعة بعدها مع الطبيب واختصاصية التغذية والاختصاصي في علم النفس، ومن المفترض أن يتمكن المريض من متابعة حياة طبيعية كأي شخص آخر. لكننا نحرص من البداية على وصف الفيتامينات المكمّلة له للحد من النقص فيها في الجسم كما قد يحصل بعد الجراحة. ويشار أيضاً إلى أهمية اختيار العملية المناسبة للمريض، وهنا يكمن دور الطبيب، إلى جانب رغبة المريض وإرادته للتقيد بالتعليمات فيعيش

حياة طبيعية ويستعيد ثقته بنفسه وتتحسن حالته النفسية بغض النظر عن معدل زيادة الوزن التي استدعت اللجوء إلى الجراحة. المسألة ترتبط بفريق متكامل يعمل على المتابعة مع المريض لتكون الجراحة ناجحة بامتياز حتى بعد 3 سنوات… فعندها وبحسب الـFDA تعتبر العملية ناجحة ويمكن وقف المتابعة.

لها