طبيبي : هل ختم إدارة الغذاء والدواء مرادف لـ100% آمن وفعال؟

تعتبر إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) من الهيئات العالمية الموثوقة، والكثيرون يعتبرون ختم إدارة الغذاء والدواء الأميركية  “FDA-approved” هو إلى حد كبير مرادف لـآمن وفعال، ويمكن استخدام منتجاتهم ونحن مغمضو الأعين.. فهل فعلاً يمكنك اعتبار المنتجات الحاصلة على هذا الختم آمنة وفعالة 100%.

* هل اعتماد الهيئة موثوق؟
الحقيقة أنه بعد تكرار العديد من الحوادث، تبين أن عملية موافقة إدارة الغذاء والدواء أصبحت قديمة جداً لدرجة أن هيئة الإدارة تقر أن قواعدها الخاصة لم يتم إعدادها لمساعدتها على مواكبة التطورات في علم الصحة الرقمية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وغيرها من التقنيات التي ظهرت حديثاً.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب تحقيق عالمي ضخمحظي بتغطية إعلامية واسعة النطاقلأكثر من 8 ملايين جهاز حظيت باعتماد إدارة الغذاء والدواء، والتي تسبب بعضها في الإصابات أو الوفاة، ووفقاً لتحقيقات الأسوشيتد برس فإن أجهزة تحفيز الحبل الشوكي المعيبة سببت أكثر من 80000 إصابة منذ عام 2008، وبعض المشاكل حدثت أيضاً مع مفاصل الورك الصناعية، ومضخات الإنسولين، وغيرها من الشكاوى والمشكلات التي تسببت فيها الأجهزة المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء، ويعود السبب في ذلك إلى أن الموافقة ليست صارمة تماماً كما نظن.
 
* كيف تتم عملية اعتماد المنتجات من قبل إدارة الغذاء والدواء؟
قد يكون من المفيد أن نتعرف على الكيفية التي يتم بها اعتماد المنتجات من قبل إدارة الغذاء والدواء، حيث تقوم الهيئة بتقسيم المنتجات لفئات متعددة من الأجهزة الطبية، وتحدد دقة وصرامة الإجراءات اللازمة للموافقة التي تزداد تشدداً كلما زادت مخاطر الجهاز (بمعنى أن خافض اللسان tongue depressor يتطلب فحصا وضوابط أقل من جهاز تنظيم ضربات القلب pacemaker).

بالنسبة للأجهزة الطبية المتقدمة للغاية، لدى الشركات خياران للحصول على الموافقة: 
1. إما أن الشركة المنتجة تظهر نتائج التجارب السريرية التي تثبت أن أجهزتها آمنة وفعالة.
2. أو يخبرون الإدارة أن جهازهم مشابه جداً لجهاز آخر حصل على الموافقة مسبقاً، ويطلبون من الإدارة السماح لهم بالموافقة واعتماد المنتج، وبموجب تلك الموافقة يمكن للشركة المنتجة أن تطرح الجهاز في الأسواق بدون تجارب سريرية.

ومن الواضح أن الخيار الأول أكثر جدارة بالثقة، ولكنه يكلف الكثير من الوقت والمال، ويؤخر نزول المنتج إلى الأسواق، أما الخيار الثاني فهو أسرع وأيسر وأقل تكلفة، ولكنه بالطبع يحمل مخاطر أكثر، وهو ما يظهره التحقيق الأخير، حيث إن بعض المخاطر والآثار الجانبية لهذه الأجهزة الأصلية لا تتحقق حتى يتم استخدامها فعلياً على عدد كبير من الأشخاص، وقد تكون الآثار الضارة أعلى لأن ما يقرب من 20٪ من المنتجات التي يتم الاستناد إلى حصولها على الاعتماد تعتمد على تقنيات قديمة مضى عليها أكثر من 10 سنوات، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء.

* ما هو موقف الإدارة؟
طبعاً لم تقف إدارة الغذاء والدواء إزاء هذه التقارير مكتوفة الأيدي، وإنما ردّت على التقارير الإخبارية المتفجرة بالقول: إنها تدرس إجراء تغييرات جدية في سياستها، المتمثلة بالسماح للشركات فقط بالاستفادة من الأجهزة التي تمت الموافقة عليها في العقد الأخير، وبالتالي لديها تقنية أكثر كفاءة وآمنة.

يبدو هذا وكأنه تقدم كبير، ولكن السؤال فعلاً كيف سيتم تنفيذ ذلك؟ يرى الخبراء أن ثمة دافعا قويا للحصول على الأجهزة بسرعة من المختبر إلى السرير بأسرع ما يمكن، ولذلك فإن تشديد الأنظمة قد يتسبب في جعل المزيد من الشركات تستخدم طريقة الموافقة على التجارب السريرية، مما قد يجعل الأمور أكثر أماناً، لكن من شأن ذلك أيضاً أن يبطّئ الأمور، وبسبب هذا، قد يكون هناك مفاضلة في التفاصيل التي تسمح للشركات بتعجيل العملية، وإنما بطرائق مختلفة.
 
* خلاصة القول
على أي حال لا تزال التغييرات التي ستجريها إدارة الغذاء والدواء الأميركية مجرد اقتراحات، وليس لدينا جدول زمني لموعد دخولها حيز التنفيذ.

والسؤال حتى تتم هذه التغيرات، هل يمكننا الاستمرار في الوثوق بشيء معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء؟يقول الخبراء: إن إدارة الغذاء والدواء الأميركية هي في الواقع الضمان الوحيد الذي نضمن من خلاله أن المنتج أثبت أنه آمن نسبياً، وحتى الآن لا يوجد بديل أكثر موثوقية.

هل هناك مجال للتطوير ورفع الكفاءة؟ هناك مجال بكل تأكيد؛ حيث يجب أن نضغط دائماً لتحسين السلامة، ورغم أنه لم يتم تحديث هذه القوانين منذ 40 عاماً، لكن بالتأكيد وجود إدارة الغذاء والدواء والضغط عليها لتغيير قوانينها هو أمر في غاية الأهمية.. لأن الإدارة تمتلك الأدوات والسلطات التي تخول لها حمايتنا من الكثير من المخاطر المحتملة.