طبيبي : 6 طرق للوقاية من سرطان البروستاتا

عندما نتحدث عن سرطان البروستاتا فإننا نتحدث عن أحد أشهر الأورام الخبيثة في عصرنا الحديث بالنسبة للرجال، ولذا فإنه من المهم معرفة كيفية الوقاية منه، وأخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب حدوثه.

وفي دراسة تم نشرها في مايو/ أيار 2018 في مجلة جاما (JAMA) لدراسات الأورام قام الباحثون من جامعة هارفارد بتحليل البيانات الخاصة بنمط الحياة على المدى الطويل، ومعدلات السرطان (بشكل عام) مع ما يقارب 89 ألف امرأة، و46 ألف رجل.

واكتشف الباحثون أن هؤلاء الذين تتسم أنماط حياتهم بالممارسات الصحية السليمة (مثل عدم التدخين، والامتناع عن شرب الخمور، أو حتى شرب كميات يسيرة منها، والحفاظ على مؤشر الكتلة البدنية ما بين 18.5 إلى 27.5، وممارسة الرياضات العنيفة مدة تقارب 75 دقيقة أو ممارسة الرياضات المتوسطة مدة 150 دقيقة أسبوعيًا) سيكونون أقل عرضة للإصابة بالسرطانات أو الوفاة جراءها؛ مقارنة بهؤلاء الذين تفتقر أنماط حياتهم إلى مثل هذه الممارسات الصحية. 

وفي هذه الدراسة تبين أن الرجال ذوي الأنماط الصحية في حياتهم قد قلت احتمالات الإصابة بالسرطانات إلى الثلث لديهم، بينما قلت فرص الوفاة جراءه إلى 44%.

* البروستاتا وحقائق حول الأورام الخاصة بها
البروستاتا هي عضو موجود أسفل المثانة، ومهمته إفراز معظم الإفرازات المحتواة في المني (ماء الرجل)، ويمثل سرطان البروستاتا ثاني أكثر السرطانات شيوعًا لدى الرجال، ويشخص به 1 من كل 9 أشخاص خلال فترة حياتهم، وتزيد فرص الإصابة به مع تقدم السن، فما يقرب من 60% من سرطانات البروستاتا تشخص في عمر الـ 65 فما فوق، ومن النادر حدوثه في أعمار دون الـ 40.

ولا توجد وسائل وطرق وقاية مطلقة أو كاملة، ويقول الدكتور إدوارد جيوفانوشي الحاصل على الدكتوراه، والمحرر في مجلة (Cancer Causes and Control)، إن دراسات مثل التي أجرتها جامعة هارفارد التي أسلفنا ذكرها لا تستطيع إثبات سبب أو تأثير شيء ما على أورام مثل أورام البروستاتا؛ إذ إن الدراسة لم تناقش مصاحبة السرطان لعامل واحد، وهذا يجعل من الصعب الزعم بأن هذا العامل هو المتهم بالتسبب بالسرطان، ولكنها وضحت لنا أن تحسين نمط الحياة بشكل عام يساعد في تقليل فرص الإصابة بالسرطان لدى البشر إلى حد كبير.

وحول سرطان البروستاتا بشكل خاص يقول د. جيوفانوشي بأن 40% من نسب الوفاة المتوقعة جراء هذا السرطان تقل لدى الرجال ذوي الأنماط الحياتية الصحية، ومع أننا لا نمتلك السيطرة الكاملة على أسباب ومسببات السرطانفما يزال هناك نسبة تصاب بهذا السرطان حتى مع سلوكياتهم الصحية السليمة، إلا أننا نمتلك سيطرة جزئية بشكل معقول حتى هذه اللحظة.

* اكتشف العوامل الخمسة الأشهر وكيفية السيطرة عليها
1- الوزن واللياقة
يقول الدكتور أوتيس براولي كبير أطباء الجمعية الأميركية للسرطان إن الرجال الرياضيين رفيعي القوام لديهم فرص أقل للإصابة بسرطان البروستاتا عن مرضى السمنة والسكر من الرجال، فبحسب دراسة أجريت في 2007 فإن مخاطر الإصابة بسرطان البروستاتا المميت تزيد بنسبة 54% في الرجال ذوي السمنة عن غيرهم ممن يمتلكون وزنًا صحيًا، والخبر الجيد أن هؤلاء الذين يفقدون وزناً بمعدل 5 كغم أو أكثر تقل نسبة الإصابة لديهم.

يضيف الدكتور باراولي وإن كان ليس لدينا دليل واضح عن الأسباب الحقيقية لانخفاض نسبة الإصابة لدى رفيعي القوام عن هؤلاء ذوي السمنة، إلا أن الدراسات أوضحت بعضًا من الاحتمالات منها: أن زيادة الوزن تقلل من حساسية الجسم للأنسولين؛ مما يجعل أجسام مرضى السكر أو مرضى مرحلة ما قبل السكر تفرز كميات أكبر من الأنسولين (لمحاولة عمل التأثير المرتجى منه داخل الجسم)، والأنسولين كما وضح الدكتور براولي يعمل على تنبيه وزيادة نمو السرطان.

وعلى العكس فإن سلوكيات نمط الحياة الصحي من ممارسة للرياضة بشكل منتظم، والحفاظ على مؤشر كتلة الجسم في معدلاته الصحية يحسن من حساسية الأنسولين داخل الجسم؛ مما يقلل من كميته المطلوبة، وبالتالي يقلل المشاكل الخاصة به.

وفي دراسة أخرى نشرت في مجلة (Natural Communications) في 2016، اكتشف الباحثون الفرنسيون مشكلة أخرى؛ ففي الإنسان رفيع القوام والمصاب بالسمنة على حد سواء، توجد طبقة دهنية مغلفة للبروستاتا، والفرق أن في الأشخاص ذوي السمنة تكون كميات الدهون أكثر كثافة، وتكمن المشكلة هنا في أن هذه الطبقة الدهنية تفرز مركبات تجذب الخلايا السرطانية من البروستاتا إلى هذه الخلايا الدهنية لتستقر داخل هذه الطبقة، وتنمو داخلها ومنها تنتشر وترسل ثانويات سرطانية إلى أعضاء وأنسجة أخرى.

يمكنك ممارسة الرياضات المختلفة مثل المشي، الجري، ركوب الدراجات، والسباحة. ولا يجب أن تكون الرياضة مملة حتى تستطيع ممارستها بصفة دورية وشبه يومية، حتى يمكنك دعوة أصدقائك لممارستها سويًا حتى تتمكن من جعلها أكثر إمتاعاً وفعالية.

2- خطتك الغذائية
إن نسبة سرطان البروستاتا في مواطن يعيش في مناطق ريفية في الصين هي 2%، بينما هؤلاء الذين انتقلوا إلى الولايات المتحدة واعتادوا نظام الوجبات السريعة المنتشر في الغرب تزيد فرص الإصابة لديهم إلى 17% عن متوسط الخطورة التي يواجهها هؤلاء المولودون داخل الأراضي الأميركية.

وكذلك يقول الدكتور جيوفانوتشي إن دراسات أجريت في (Seventh Day Adventist) أوضحت أن هؤلاء المحافظين على نظام غذاء نباتي، أقل عرضة لهذا السرطان بنسبة تصل إلى 35%، وهذه النتيجة متماشية مع دلائل أخرى بأن تناول كميات كبيرة من اللحوم ومنتجات الألبان (نتيجة زيادة الكالسيوم) تزيد من فرص الإصابة به (وإن كانت هناك دراسات حديثة ما زالت غير متأكدة من تأثير منتجات الألبان.. هل تزيد الخطورة أم لا؟!)، وإن كنا غير متأكدين من هذا تحديدًا، إلا أن الدكتور جيوفانوتشي يرجح بأن السبب يرجع إلى أن المنتظمين على نظام غذائي نباتي لديهم كميات أقل من هرموني التستوستيرون، وعامل نمو نظير الإنسولين (IGF-1)، وهذان الهرمونان لهما دور في سرطان البروستاتا.

في حين أن الوجبات الغنية بالفواكه والخضراوات تمنح بعض الحماية من هذه المشكلة، فالنباتات بشكل عام تحتوي على مضادات أكسدة، والكيماويات النباتية مثل الأيزوفبلفين في فول الصويا والليكوبين الموجود في الطماطم، وفي تقييم وبائي ودراسة مستبقة في (JNCI- Journal of the Natural Cancer Institute) يعرض الدكتور جيوفانوتشي برهانًا بأن الاستهلاك المنتظم للطماطم له علاقة وثيقة بتقليل مخاطر سرطان البروستاتا، وحتى معجون الطماطم الطبيعي، بشكل خاص، له علاقة أكبر في تقليل مخاطر الاصابة؛ لأن طبخ الطماطم يزيد من امتصاصها، ولهذا تكون فائدتها أكبر.

ومن أمثلة الأغذية الصحية المساعدة على تجنب مخاطر السرطان:
– الطماطم (والخضراوات والفواكه الأخرى ذات اللون الأحمر) 
لاحتوائها على مادة الليكوبين ومضادات الأكسدة الضرورية لتقليل فرص الإصابة (دراسة من الجمعية الأميركية للسرطان)، وكلما كانت الطماطم أكثر احمراراً كانت أكثر فائدة؛ لذا فالطماطم المقطوفة مبكرًا تكون أقل فائدة لاحتوائها على كميات أقل من الليكوبين، (دراسة إسبانية 2018).

– الفواكه والخضراوات بشكل عام 
لأن النباتات الخضراء تحتوي على مركبات تساعد الجسم على تكسير المواد المسرطنة، وكذلك تساعد الخضراوات والفواكه