طبيبي : كيف تختار منظفات الغسيل الآمنة؟

يرغبُ معظمنا في أن يعيش حياة يتنعم فيها بصحته، بدءاً من توفر الطعام الصحي لأجسامنا، إلى ممارسة الرياضة، وانتهاءً بأن نخلص أنفسنا من السموم. وقد يولي الكثيرون منا اهتمامهم بالأطعمة التي يجب أن يتناولوها والمواد الكيميائية التي نعالج بها، أو هل هي معدلة وراثياً أم لا، ولكن من الآن فصاعداً يجب أن نوجه تركيزنا إلى السموم الأخرى في حياتنا التي يجب علينا تجنبها، أو على الأقل الاطلاع عليها لتفاديها.

وما نقصدهبالسموم الأخرىهنا هي مواد تنظف الغسيل، وهي مواد نستخدمها أسبوعياً أو يومياً، إلا أنها مليئة بالمواد الكيميائية التي تمتصها بشرتنا، وهي محور حديثنا في هذه المقالة.

* ماذا يدور حول منظفات الغسيل؟
ربما يعرف بعضنا بالفعل ضرورة تجنب المواد الكيميائية السامة، مثل المبيض المستخدم في منظفات الغسيل، ولكن هل سبق لك أن تساءلت عن مدى سلامة المواد الكيميائية الأخرى الكامنة في منظفات الغسيل التي نستخدمها؟

قد يفترض بعضنا أن الحكومة اختبرت جميع المواد الكيميائية المستخدمة في منظفات الغسيل من ناحية الأمان والسلامة، ولكن هذا ليس صحيحاً؛ فمن بين حوالي 62000 مادة كيميائية تمت الموافقة على استخدامها في الولايات المتحدة، تم اختبار حوالي 300 مادة كيميائية فقط من ناحية الأمان والسلامة، ولا يدرك معظم الأشخاص أيضاً أن مصنعي منظفات الغسيل غير مطالبين بإظهار قوائم المكونات الكاملة في تصنيفاتهم. 

صدمة أخرى هي أن كلمةالمعطّرالتي توضع على منظف الغسيل يمكن أن تخفي في الواقع مزيجاً من العشرات من المكونات الضارّة.

تقوم مجموعة العمل البيئي (EWG)، وهي السلطة المعنية بالمنتجات والسلامة البيئية، بتصنيف ما يقرب من 70% من منظفات الغسيل في درجة D أو F (وهي أعلى مخاوف تتعلق بالسلامة).

* الحقيقة القاتمة عن أثر المنظفات التقليدية على أجسامنا
توجد مجموعة من الحقائق التي يجب أن نعرفها عن المنظفات:
1. يمكن للبشرة والجهاز التنفسي الخاص بنا امتصاص بقايا المواد الكيميائية من المنظفات التقليدية.

2. نرتدي الملابس في معظم الأوقات، وعلى الرغم من أن جلدنا يعتبر حاجزاً وقائياً من أشياء مثل درجة الحرارة، إلا أنه يمكنه امتصاص 60% من الأشياء التي يتلامس معها.

وهذا يعني أن ملابسك المغسولة كيميائياً، والتي تلامس بشرتنا طوال اليوم، تمتص المواد الكيميائية المتبقية على بشرتنا.

3. بعض المواد الكيميائية الأكثر شيوعاً الموجودة في المنظفات مثبتة ومعروفة ومسرطنة أو تسبب اختلالاً في الغدد الصماء، وهذا أمر قد يسبب مشكلة كبيرة بالنسبة لمن لديهم مشكلات في الغدة الدرقية.

* المكونات التي يجب تجنب التعامل معها في منظفات الغسيل الكيميائية
1. المبيّضات
 
نود التذكير هنا بمخاطر السلامة المتعلقة به، حيث إنّ هيبوكلوريت الصوديوم مادة شديدة السمية وخطيرة بالنظر إلى قدرتها على إحداث حروق شديدة في الجلد وتلف في العين، وإثارة حساسية خطرة والتسبب بالربو، ولها صلة بالسرطان وتلف الأعضاء، وتبلغ سميتها ذروتها إذا استنشقت أو تمّ ابتلاعها.

2. المعطّرات
تصمم العطور في منظفات الغسيل للبقاء في الملابس بعد الغسيل، ما يعني ضرورة الاهتمام بأمانها؛ إذْ يمكن للمواد الكيميائية العطرة أن تنفذ عبر الجلد وتدخل مجرى الدم، ويجب أن تعلم أنه يتم تصنيعها من القطران النفطي والفحم وتصنف على أنها مواد مسرطنة ومسببة للاضطرابات الهرمونية، والسموم العصبية، ومهيجة للجلد والجهاز التنفسي. ولسوء الحظ، فإن صناعة العطور تخضع للتنظيم الذاتي في المقام الأول، أي لا يتعين أن تخضع لاختبار السلامة والأمان، ولا يلزم حتى أن تقوم هيئات منظمة بمراجعة خلطات العطور، وفي منتجات التنظيف المنزلية، مثل منظفات الغسيل، تعتبر العطور أسراراً تجارية، ما يعني أن الشركات المصنعة غير مطالبة بالكشف عن المئات المحتملة من المكونات المختبئة وراء كلمةمعطّر“. 

الخطوة الأولى في سعيك للحصول على مسحوق الغسيل الكيميائي الآمن هي أن تقول لا للعطور.. لا تشترِ المنظفات إذا رأيت كلمةمعطّرأوعطرعلى الملصق، وفي الوقت نفسه يجب أن لا تنخدع بعبارة مثلخالٍ من العطورأوغير معطر، ويجب عليك أيضاً أن تتحقق من قائمة المكونات على الملصق، لأن بعض الشركات تستخدم أحياناً رائحة عطرٍ خفية لتغطية الرائحة الكيميائية لمنتجها. 

أيضاً احترس من المنتجات التي تسمىطبيعيأوبالعطر الطبيعي، لأنه لا توجد معايير قياسية لما تعنيه هذه الكلمات.

3. الفثالات
غالباً ما تكون موجودة في منظفات الغسيل، ولكنك لن تجدها مدرجة على الملصقات، وترتبط عادة مع العطور، لذلك فإن هذا سبب آخر لتجنب العطور، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الفثالات تسبب اضطراب الهرمونات، وذكرت مراكز السيطرة على الأمراض أن الفثالات يمكن العثور عليها في دم معظم الأميركيين، وتكون كمياتها أكبر لدى النساء، ويمكن أيضاً العثور عليها في بعض الحاويات البلاستيكية، لذلك تجنب المنظفات التي تستخدم رموز إعادة التدوير 3 و7.

4. كبريتات لوريل الصوديوم (SLS) وكبريتات لوريث الصوديوم (SLES)
تم ربط كبريتات لوريل الصوديوم بتهيج الجلد والعين، والسمية التكاثرية، والسمية العصبية، واضطراب الغدد الصماء والسمية البيئية، كما يؤدي تصنيع هذه المنتجات إلى ظهور منتج ثانوي سُمّي للغاية ومسبِّب للسرطان هو 1.4 ديوكسان، والذي سنتكلم عنه لاحقاً.

5. الملمّعات
قد يتساءل البعض: ما الذي يمنح السطوع الإضافي البصري للملابس؟ إنها المواد الكيميائية التي تبقى بالفعل على الملابس بعد الغسيل لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية من الضوء، والتقليل من اللون الأصفر بحيث تبدو الملابس أكثر إشراقاً ولمعاناً، لذلك توصي EWG أن يبتعد المستهلكون عن هذه المواد لأنها تسبب مشكلات، مثل تهيج الجلد، وهناك مخاوف منها متعلقة بالسلامة البيئية، وقد ذكرت وكالة حماية البيئة أن هذه المواد قد تكون سامة، ولا يتم دائماً سرد هذه المكونات، لذلك من المفيد استخدام القاعدة الأساسية في أنه إذا تم تصنيف المنتج على أنه قابل للتحلل البيولوجي، فمن المحتمل ألا يحتوي على مبيضات بصرية.

6. الفوسفات وEDTA
يستخدم المصنعون هذه المواد لجعل المنظفات أكثر فعالية في الماء العسر، ولطالما ارتبطت هذه المواد الكيميائية بالضرر بالبيئية؛ فهي تجعل الطحالب التي تضر بالنظم البيئية تنتعش. لذلك ابحث عن عبوات المنظفات الخالية من الفوسفات، وقد قامت العديد من شركات المنظفات بإزالة هذه المواد، ولكنها في كثير من الأحيان تستبدلها بحمض تيتراسيكتيك دايدين الإثيلين (EDTA) بدلاً منها، والذي وجد أيضاً أنه سام في الدراسات على الحيوانات.

7. كواترنيوم – 15 
هذه المادة الكيميائية الموجودة في منظفات الغسيل تطلق مادة الفورمالدهايد، وهي مادة مسرطنة معروفة، ويمكن أن تؤدي إلى الربو، وتلف الجهاز التنفسي، وتسبب طفحاً جلدياً.

8. نواتج التقطير البترولية
تعمل نواتج التقطير البترولية على تحقيق بعض الفوائد عن طريق إزالة الشحوم من الملابس المتسخة، لكن هذه