4 استراتيجيات لتجنب سلبيات الإنترنت

في كل يوم، يقضي كثيرون منا ساعات لا تحصى ويكرسون قدراً كبيراً من الاهتمام الشخصي لما يحدث عبر الإنترنت، وقد يكون جزء من هذا الوقت مفيداً، كما قد يحصل معك حاليا وأنت تقرأ مقالنا هذا، لكن قد يكون هناك جزء كبير من وقتك هذا غير مفيد ويجلب لك الكثير من المساوئ.

يقول أحد الأطباء النفسيين: “السلوكيات الناتجة من الأنشطة عبر الإنترنت أصبحت بشكل متزايد جزءًا من شكاوى المرضى، وعلى سبيل المثال، أسمع مرارًا كيف تؤثر العادات السيئة لاستخدام الهاتف المحمول على العلاقات العاطفية بين الأشخاص“. 

ويصف آخرون كيف أن متابعة منشورات الآخرين على شبكات التواصل الاجتماعي كانت لها عواقب سلبية على تقديرهم لذواتهم، ويشتكي البعض الآخر من صعوبة التركيز أو الالتزام بالمواعيد بسبب الوقت الذي يضيع على الإنترنت.

وفي استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2018، وجد:
أن 8 % من المراهقين يفقدون التركيز في المدرسة في كثير من الأحيان، لأن تركيزهم مشتت بسبب هواتفهم الذكية

أن 15 % من البالغين يشتكون من تشتت انتباههم في العمل.
كما يعتقد أكثر من 36 % من البالغين و54 % من المراهقين أنهم يقضون الكثير من الوقت على هواتفهم المحمولة.

ويعاني كثير منا من هذه المشكلات، ولكننا لا نعترف حتى لأنفسنا؛ رغم أهمية إقرارنا الذاتي بأننا نواجه مشكلة في سلوكنا مع الإنترنت وأن سوء استخدامنا للإنترنت هو السبب في العديد من المشكلات التي نعاني منها، وأن استخدام الإنترنت لا يجب أن يكون بهذه الطريقة المعيقة.

* استراتيجيات لتعامل صحي مع الإنترنت
ولأولئك الذين يتطلعون إلى تطوير علاقة أكثر صحة مع سلوكهم عبر الإنترنت، نقدم هذه المقترحات العملية:
1. نمِّ وعيك الذاتي حول سلوكك على الإنترنت
لتعرف مشكلتك الحقيقية عندما تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعية، عليك أن تكون صادقا مع نفسك، وفي البداية قد تحتاج إلى فحص أو اختبار لتقر بالمشكلة، مثلا، عندما تشاهد شيئا ما على مواقع التواصل أو من خلال قراءة عبر الإنترنت بصورة عامة، حدد كيف أثّر ذلك وانعكس على حالتك النفسية، تحقّق مع نفسك للحصول على أفضل طريقة للتعامل مع ما يحدث، ما ينفعك وما يضرك. 

وإليك بعض الأسئلة لطرحها على نفسك:
متى وكم مرة خلال اليوم تتصل بالإنترنت؟
ما أنواع الأنشطة التي تمارسها على الإنترنت؟
ما هي الأنشطة التي تتسبب في ضياع وقتك؟
هل يؤثر التشتيت عبر الإنترنت على إنتاجيتك؟
هل تتداخل أنشطتك على الإنترنت مع حياتك المنزلية أو حياتك الاجتماعية؟
هل تتحكم في سلوكك عبر الإنترنت؟
ما هي حالتك المزاجية عادة عندما تتصل بالإنترنت، وهل تتغير حين تصبح غير متصل به؟

وأثناء التفكير في هذه الأسئلة، قد تلاحظ عواقب استخدام الإنترنت على حياتك كما لم تكن تراها من قبل.. مثلاً هل هناك أي أنماط تودّ تغييرها؟

2. تعرف إلى مسببات وتأثيرات استخدامك للإنترنت
بمجرد التعرف إلى سلوكك وشعورك وأنت تستخدم الإنترنت، قد تجد أنه من السهل التعرف إلى التأثير العاطفي الذي يحدثه في حياتك، وقد يختلف هذا التأثير العاطفي من يوم لآخر أو بين مواقف مختلفة.
وعلى سبيل المثال أكثر من نصف المراهقين يشعرون بالقلق أو الوحدة أو الغضب عندما يفكرون في عدم وجود هواتفهم المحمولة معهم، فهل يمكنك التحكم بمشاعرك؟

وفيما يلي أسئلة لطرحها على نفسك:
هل تتصل بالإنترنت لتتجنب أي شيء آخر تحتاج إلى القيام به أو تشعر بالإرهاق؟
هل تحاول تهدئة مشاعرك؟
هل تميل إلى التواصل عبر الإنترنت لتشعر بالتحسن؟

3. غير بيئتك
الآن بعد أن أصبح لديك فهم أفضل للدور الذي يلعبه الإنترنت في حياتك، فأنت مستعد بشكل أفضل لإجراء التغييرات التي ترغب فيها.

وهناك العديد من الاستراتيجيات لتحد من نشاطك عبر الإنترنت، وعلى سبيل المثال، يمكنك إعادة تهيئة أو ضبط الكمبيوتر أو الهاتف الخاص بك لتكون أقل عرضة للإلهاء، وقد يعني هذا حظر بعض الأشخاص أو غلق الإشعارات التلقائية لتطبيقاتك.

ويمكنك محاولة حظر الوصول إلى التطبيقات أو المواقع الإلكترونية التي تشتت الانتباه أو إخفائها. ويمكنك أيضًا إغلاق حسابات بريدك الإلكتروني عندما لا تستخدمها.

4. جرب التراحم الذاتي
استخدام الإنترنت ومواقع التواصل في وقتنا الحاضر يعتبر لدى البعض ضرورياً في حياتنا العصرية، ولكن هناك انحرافات وهفوات لا نهائية عند استخدامه، ويمكن أن يكون من البساطة أن نسقط في إحدى تلك الهفوات التي لا تخدمنا بشكل جيد، ولكن بدلا من ممارسة النقد الذاتي، جرب التراحم الذاتي مع نفسك، فمن الأرجح، إن جربت هذه الاستراتيجية أن تستطيع أن تتلافى الخطأ وتغير سلوكك عندما تكون طيبا مع نفسك.

مثلا، لا بأس أنك وقعت في هذه الأنماط والسلوكيات الخاطئة، ولكن أنت لديك القدرة على التغيير، وعندما تحدد طريقة وتجد أنها لا تنفع، فكر في طريقة أخرى بديلة عنها، وإذا كنت ترغب في الحصول على الدعم أثناء عملية التغيير هذه، فقد ترغب في العثور على المعالج الذي سيوفر لك الدعم والعلاج بدون إصدار الأحكام عليك أو انتقادك.