الصداع النصفي مرضٌ يُفسد متعة الحياة أسبابه وطرق علاجه.. وهل هو وراثي!

الصداع النصفي أو الشقيقة، هو حقاً مرض يفقد الشخص المصاب به متعة الحياة، لأنه ما إن يبدأ الاحساس بألم الصداع، حتى يشعر المريض أنه في عالم آخر، ومستعد لفعل أي شيء كي يتخلص من ألمه الذي يجعله لا يريد أن يرى أو يسمع أحد، بل يريد العزلة والابتعاد عن الضجيج وحتى عن أقرب المقربين إليه، لعله يشعر ببعض السكينة والراحة وتخفيف الألم.

يعاني الكثير من الأشخاص بمشكلة الشقيقة أو الصداع النصفي (Migraine)، ويذهبون إلى الأطباء لوصف بعض الأدوية للتخلص من هذه الحالة، ولكن الكثيرين لا ينفع معهم العلاج، وتستمر هذه الحالة لديهم لفترات زمنية طويلة. لذلك فإن علاجه صعب إلا في حالة اكتشاف المسببات الأساسية وعلاجها والقضاء عليها، وهناك بعض حالات من الأشخاص يظل هذا النوع من الصداع ملازماً لهم لسنوات طويلة، على الرغم من إجراء العديد من الفحوص والتحاليل، وعلاج كثير من الأمراض المشتبه بها في حدوث هذا الصداع، إلا أنه يستمر لفترات طويلة معهم، ويمكن أن يختفي من تلقاء نفسه، وطبعاً لأن المسبب للصراع قد اختفى دون أي تدخّل طبي، وأسباب الإصابة بالشقيقة كثيرة جداً.

لقد احتار الأطباء في الوصول إلى العامل الأساسي والمسبب لهذا المرض بسرعة، ويستغرق الكشف عن مسببات الصداع النصفي بعض الوقت؛ بل يمكن لبعض العوامل البعيدة عن الأمراض البدنية أن تسبب هذه الحالة من الصداع، ومنها بعض التغييرات الهرمونية التي تحدث في الجسم، والضغط العصبي والقلق المفاجئ، والتعب الشديد، وفي حالات الإجهاد والإرهاق العاطفي المستمر، ولذلك يمكن أن يصبح الصداع النصفي ظاهرة طبيعية لدى بعض المرضى.

لذا وللوقوف عند أسباب هذا المرض، سنوضح بعض الأعراض التي تميّز مرض الشقيقة أو الصداع النصفي عن غيره، إضافة إلى طرح بعض العلاجات المتاحة للتخلّص من هذه الحالة المرهقة، وذلك إما عن طريق استعمال الأدوية، أو طرق استعمال العلاج المنزلي، والذي أعطى في الكثير من الحالات نتيجة جيدة وفعالة.

الصُداع النصفي أو (Migraine)، من الذي يصاب به؟

الصُداع النصفي أو الشقيقة (Migraine)، صُداع مؤلم يشكل مأساة حقيقية يعاني منها بعض الناس حول العالم، فهي تصيب 12-28٪ منهم في مرحلة ما من حياتهم، وتسبب ألماً شديداً قد يؤدي إلى عدم القدرة على أداء المهمات اليومية۔ إذ غالباً ما يترافق الصُداع مع غثيان وتقيؤ وحساسية زائدة من الضوء والضجيج والروائح، بالاضافة الى الدوخة وتشوش الرؤية او الاسهال وقد تحدث حمى في بعض الحالات النادرة۔ يبدأ صداع الشقيقة كصداع خفيف ثم يتطور إلى ألم نابض شديد، وقد ينتقل من جهة لأخرى في الرأس وقد يشعر به المريض كأنه يشمل كامل الرأس.

ومن المعروف ان النساء تصاب بالشقيقة أكثر من الرجال، وتقدر هيئة الصداع الوطنية في أمريكا أن 28 مليوناً من الأمريكيين يعانون من الشقيقة وأن النساء تصاب أكثر من الرجال، وتذكر هذه الهيئة أن ربع النساء المصابات بالشقيقة سوف يحدث لديهن 4 هجمات أو أكثر شهرياً، ويحدث لدى 35% من المصابين بالشقيقة 1-4 هجمات شديدة بالشهر ويحدث لدى 40% منهم هجمة واحدة أو أقل شهرياً، ويمكن أن تدوم النوبة من 4 ساعات حتى 3 أيام ونادراً ما تدوم أكثر من ذلك.

أسباب الصُداع النصفي أو “Migraine”؟

إن السبب الحقيقي للشقيقة غير معروف. لكن الأطباء يربطون الشقيقة مع تبدلات في الدماغ إضافة إلى الأسباب الوراثية. قد تحدث نوبة الشقيقة عند الأشخاص المصابين عند التعرض لمثيرات معينة مثل التعب والأضواء اللامعة وتبدلات الجو، وبعد دراسات عديدة تبين أنه ليس هناك علاج حتمي للشقيقة، ولكن هناك اتجاهين للعلاج، الأول وهو تقليل حدّة الصداع والأعراض عند حدوث النوبة، والثاني هو خفض مرات تكرار نوبة الصداع بحيث لا تزيد عن مرّتين شهريًا.

تبدأ الشقيقة عندما ترسل الخلايا العصبية الزائدة النشاط، إشارات إلى الأوعية الدموية ما يؤدي لتقبض هذه الأوعية ثم توسعها بعد ذلك وتحرر مجموعة من المواد الكيماوية المؤدية للصداع النابض المؤلم والذي يمكن ان يستمر لساعات او ثلاثة أيام أحيانا۔

ما هي مثيرات الشقيقة؟

تتأثر العديد من حالات الشقيقة أو الصُداع النصفي بعوامل خارجية وهذا بعض المثيرات للصراع:

– الشدة العاطفية، وتعتبر من اكثر المثيرات شيوعا في الشقيقة، وذلك بسبب التعرض للضغط النفسي۔

– الحساسية لمواد كيماوية معينة والمواد الحافظة للأطعمة، مثل الجبن المعتق والمشروبات الكحولية والطعام الصيني وبعض النيترات الموجودة في السجق واللحوم۔

– الكافيين، يؤدي تناول الكافيين الشديد أو سحب الكافيين لحدوث الصداع عندما يهبط مستوى الكافيين بسرعة. ويبدو أن الأوعية الدموية تصبح حساسة للكافيين بحيث يؤدي عدم تناول الكافيين لإثارة نوبة الصداع، وقد تبين أن الكافيين بحد ذاته مفيد غالباً في علاج هجمات الشقيقة الحادة.

– تبدلات الطقس، إن الجو البارد أو تبدلات الضغط الجوي أو الرياح العاصفة أو تبدلات الارتفاع، من المسببات في الاصابة بصُداع الشقيقة۔

– فترات الطمث عند النساء۔

– التعب الشديد والإرهاق الزائد۔

– عدم تناول إحدى الوجبات المعينة۔

– التبدلات التي تحدث في أوقات النوم۔

– ارتفاع ضغط الدم۔

الشقيقة أو “Migraine” وراثية أم ماذا؟

يمكن اعتبار الشقيقة وراثية، حيث تميل للحدوث عند عائلات معينة، وإذا كان أحد الوالدين مصاباً بالشقيقة فإن لدى الطفل فرصة 50% للإصابة بالشقيقة، أما إذا كان كلا الوالدين مصاباً فإن الفرصة تقفز إلى 75%۔

الطرق المنزلية تساعد في تخفيض حدة الصداع أم لا!!

من المعروف أنه يتم أخذ الأدوية للتخفيف من الصداع، ولكن هناك العديد من الطرق المنزلية التي تستعمل لتخفيض حدة الصداع والأعراض عند حدوث نوبة الشقيقة، وقد أعطت نتيجة فعالة في الكثير من الحالات منها:

– جلوس المريض في غرفة مظلمة وهادئة، وأن يحاول النوم للأطول فترة ممكنة.

– تدليك منطقة الرأس، وخصوصًا الجبهة والصدغ، للتخلص من الألم، ويفضل التدليك بالزيوت المعالجة مثل النعناع، ذلك أن الاحتكاك يولد حرارة صغيرة تعمل على تخفيف الألم، والزيوت تحفز توزيع الدم في المناطق المختلفة من الرأس۔

– العمل على تدفئة الجسم وتبريد الرأس عن طريق الجلوس في حوض الاستحمام المليء بالماء الدافئ، مع وضع كيس ثلج بارد على الرأس، إذ أن الدفء يوسع الأوعية الدموية في الجسم، بينما يسبب كيس الثلج انكماش الأوعية الدموية في الرأس، وهذا يساعد بالاحساس في تخفيف الألم۔

– تجنب أي شيء يزيد من حدة الصداع كالقهوة والكحول والتوتر والضجيج وغيرها.

هل يتسبب الاستعمال المفرط للأدوية بمضاعفات؟

من الطبيعي أنه عند شعور المريض بآلام الصداع، عليه ان يتناول الأدوية، وذلك حسب شدة الصداع والاعراض، ومن المعروف أن مرضى الصداع الخفيف يستجيبون فورا لدواء “الباراسيتامول” او خليط “الباراسيتامول والاسبرين والكافيين”۔

بينما يحتاج مرضى آخرون إلى أدوية أكثر فعالية مثل: مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية “كالبروفين والديكلوفيناك”، ويعطى مع هذه الأدوية مضادات القيء “ميتوكلوبرومايد” وحده أو مخلوط مع “باراسيتامول” وذلك لتجنب حدوث القيء وتفاقم الالم۔

أما الذين يعانون من آلام حادة، فيمكن إعطاؤهم “كيتورولاك” على شكل حقن وريدية، كما يوصف لهم “الإرجوتامين” او “السوماتريبتان”، حيث تقوم هذه الادوية بقبض جميع الاوعية في الجسم، ولهذا لا يجب أن تعطى هذه الأدوية الى المرضى المصابون بأمراض القلب والشرايين وكذلك لا يمكن إعطاؤها الى النساء الحوامل۔

إن الاستعمال الدائم للأدوية قد يؤدي الى صداع ينتج عن الاستعمال المفرط للأدوية، والذي يكون فيه الصداع أكثر حدة وأكثر توترا، وقد يحدث هذا مع “التريبتانات” و”إرجوتامين” والمسكنات التي يمكن ان يعتاد عليها المريض، لذا يجب التنبه الى هذا الامر ومحاولة عدم الاستعمال المفرط للدواء كي لا يعتاد عليه الجسم ويتسبب بمضاعفات أخرى۔

كيف يمكن تجنّب تكرار نوبة الصُداع؟

إن الوقاية من تكرار نوبات الصداع تتضمن تغيير نمط حياة المريض، واستخدام الأدوية والجراحة۔ ولتغيير نمط الحياة يجب أن تكون عن طريق تحكم المريض بالعصبية المفرطة والقيام بنشاطات تقلل من التوتر وتجنب الامور التي تحفز الألم وخاصة النساء اللواتي يستعملن الحبوب المضادة للحمل، وتجنب الكحول والدخان والقهوة، كما ان هناك اطعمة تزيد من تكرار نوبات الصداع، كالجبنة والشوكولا والفستق وغيرها، لذا ينصح المريض بالابتعاد عنها خاصة أثناء نوبات الصداع، وينصح أيضا المريض بتجنب الأمور التي يعتقد انها يمكن أن تزيد من تكرار النوبات، والتنبه الى طرق النوم وعدد ساعاته اذ يجب النوم لفترة كافية وفي مواعيد منظمة وهذا ما يساعد بشكل ملحوظ بتجنب اعراض الصداع النصفي (Migraine).

استعمال نفس الدواء لفترة طويلة هل يفيد؟

بعض الادوية يمكن ان تكون مفيدة ولكن ليس لمدة طويلة، وقد تستمر من 3 – 6 اشهر، وهي: “توبيرامات، فالبروات الصوديوم، بروبرانولو، ميتوبرولول، تيمولول، الفيراباميل” ويمكن استعمال ايضا “الغابابنتين والاميتربتيلين والفنلافاكسين” أما “فروفاتريبتان” فهو فعال جدا للوقاية من الصداع النصفي (Migraine )، والذي يصاحب بعض النساء عند حالات الطمث۔


الحُجامة.. هل تكون البديل لعلاج بعض الحالات؟


هذا وقد استعمل العرب الحُجامة في الكثير من الحالات المرضية، ومنها الصداع النصفي وقد أظهرت نتيجة جيدة في الكثير من الحالات، حيث يمكن استعمال الحُجامة في قبة الرأس وأسفل النقرة وتحت الاذنين مما تساعد في التخفيف من تكرار نوبات الشقيقة، وايضا العلاج الصيني وهو الوخز بالأبر يمكن ان يكون فعالا في بعض الحالات۔

أما الأشخاص الذين لا يشعرون بأي تحسُّن باستخدام الادوية أو باستعمال أغلب الوسائل، فقد يكون الخيار الأخير لهم هو الجراحة.